-

الاستيطان الإسرائيلي .. ابتزاز لا حدود له

د. عصام شاور

كاتب ومحلل سياسي

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [1096]

ألم ورجاء مقابل ألم ويأس

أهوال خطباء الجمعة

لعب عيال

خشيتنا من العقوبات.. خشية الغريق من البلل

قلقيلية والمخاوف المستترة

بقلم: د. عصام شاور

نقل عن مسئول فلسطيني أنه يقترح منح مستوطني الضفة الغربية الجنسية الفلسطينية مقابل السماح لهم بالبقاء في الضفة الغربية تحت سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني، وبهذا يتصور المسئول الفلسطيني انه يمكن الانتهاء من مشكلة الاستيطان، وأنا أستغرب هل مشكلة المستوطنين تكمن في اغتصابهم الأرض أم في مخالفتهم لقانون السلطة الفلسطينية ؟، أعتقد أن الحل الذي يطرحه ذلك المسئول هو كارثة على القضية الفلسطينية لم تكن في الحسبان ولم تخطر على البال.

 

المستوطن الإسرائيلي في الضفة الغربية ذاته لا هم له سوى الانتفاع بالتسهيلات التي تقدمها دولة الاحتلال ، فالمستوطن يرى أن وجوده في الضفة كوجوده في أي مصنع أو مكان عمل يؤمن له الكسب الكبير وفي نهاية خدمته يتوقع تعويضات تغنيه مدى الحياة، أما الجنسية الفلسطينية فلا أعتقد أنه سيسعى للحصول عليها بل ربما سيسخر المستوطنون من ذلك الطرح، هذا بالنسبة للمستوطن ،  أما بالنسبة لدولة الاحتلال فهي أيضا تنظر إلى الاستيطان كمشروع  يمكن أن يأتي للكيان بنفع كبير يرتكز على  الابتزاز السياسي ، أما قداسة المكان وارتباطاته التاريخية والخرافات الأخرى فلا يؤمن بها المستوطن سواء كان علمانياً أو متديناً كما أن قادة الكيان الغاصب لا يعتقدون بها فهي فقط للاستهلاك ولزوم الابتزاز .

 

نتيجة للاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية استطاع الصهاينة أن ينالوا اعتراف جميع الأنظمة العربية الهزيلة  بشرعية احتلالهم ل 78% من أراضي فلسطين التاريخية فنالوا الاعتراف وباشروا عملية التطبيع مع بعض تلك الأنظمة وما زالت الضفة محتلة والاستيطان مستمرا ، الآن أصبح لدى حكام تل الربيع ' تل أبيب ' حلم أكبر من اعتراف الأنظمة العربية والتطبيع معها  ، حيث باتت مساعيهم تنصب في مقايضة الانسحاب من المستوطنات بنزع السلاح النووي الإيراني الذي لم تمتلكه بعد والتطبيع مع جميع الدول الإسلامية ، ذلك حلم لن يتحقق للصهاينة والظروف لا تسمح لهم بتنفيذ مخططاتهم  ، فمن جهة يرى الرئيس الأمريكي أوباما أن مصالح أمريكا فوق مصالح (إسرائيل) وهمه الأول هو الاستقرار في المنطقة ولا يريد مزيداً من الحروب الخاسرة، فالاقتصاد الأمريكي لا يحتمل والمواطن الأمريكي لا يحتمل كذلك ، ومن جهة ثانية فإن الوضع في الباكستان والتي توشك أن تقع في يد المتشددين حسب الخبراء الأمريكان وكذلك الوضع المتأزم في أفغانستان يفرض على أمريكا التقرب أكثر من دول العالم الإسلامي بما فيهم إيران لمواجهة التغيرات المتوقعة ومنع حدوث الكارثة ، إذن علينا أن نغوص في التعقيدات السياسية  حتى نكشف المكائد المعدة لنا بدلاً من الغرق في الحلول السطحية.

كلمات مفتاحية