-

لعب عيال

د. عصام شاور

كاتب ومحلل سياسي

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [1096]

ألم ورجاء مقابل ألم ويأس

أهوال خطباء الجمعة

الاستيطان الإسرائيلي .. ابتزاز لا حدود له

خشيتنا من العقوبات.. خشية الغريق من البلل

قلقيلية والمخاوف المستترة

 
  د. عصام شاور 
   

هكذا ينظر جميع الصهاينة إلى حل الدولتين، مجرد ألعاب صبيانية ، لأنهم على يقين أن فلسطين من بحرها إلى نهرها لا تتسع إلا لشعب واحد كما هو الجوف لا يتسع إلا لقلب واحد ، ولكن ما لا يريد اليهود أن يعترفوا به هو  أن القلب النجس المتعفن لا يمكن زراعته في الجوف المقدس الطاهر مهما طال الزمان ، ورغم ذلك فهم يحاولون بشتى الطرق إحلال أنفسهم مكان الفلسطينيين سواء باستقدام شذاذ الآفاق من اليهود أو بتزوير التاريخ والجغرافيا أو بطردنا من الأرض الفلسطينية الطاهرة، ولكن هذا لن يكون لأنه لا هجرة بعد ' مرج الزهور ' ، وان رحل منا من رحل فيما مضى إلا انه لكل زمان دولة ورجال ، ورجال هذا الزمان وشبابه  يفضلون الشهادة على حياة الذل وعلى الخديعة التي انطلت على أجدادنا الذين ماتوا وهم يحملون مفاتيح بيوتهم على أمل العودة , ولكن أحفادهم سيعودون بإذن الله .

مجلس الشيوخ الأمريكي يحاول إقناع الرئيس أوباما بمخاطر حل الدولتين ، ويظهر أوباما على هيئة الرجل القوي الذي يحمل مبادرة ويريد تسويقها دون التشاور مع الجانب ' الإسرائيلي ' وكأنه يريد أن يوهم العرب بأنه سيفرض حلا على جميع الأطراف  بما فيهم الفلسطينيون واليهود ، وفي الحقيقة إن ما يحمله أوباما في جعبته هو ما أراده اليهود في السابق ، كانتونات فلسطينية منزوعة السلاح  تتخللها كتل استيطانية ضخمة مع نزع حق عودة اللاجئين الفلسطينيين ، وهل تريد (إسرائيل) في هذه المرحلة أكثر من ذلك ؟؟ .

رغم أنها لعبة عيال أو لعبة صبيانية كما يقول الصهاينة إلا أنهم يؤمنون بالعمل المرحلي ، فلو كانت إقامة دولة الكانتونات الفلسطينية هي المرحلة الأخيرة  لما دخل اليهود اللعبة ولكنها مرحلة لها ما بعدها ، فلن تقام دولة كانتونات إلا بعد عملية تبادل أراض ومناطق تنجح (إسرائيل) من خلالها بجعل مناطق آهلة بمئات الآلاف من سكان المناطق المحتلة عام 48 تحت سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني، ومن ثم تلجأ دولة الاحتلال إلى إغراء من يتبقى من الفلسطينيين في مناطق 48 بالمال والتعويضات من أجل النزوح إلى مناطق الحكم الذاتي بالتوازي مع فرض قوانين تجعل حياة من يرفضون الانتقال جحيما لا يطاق , وليست الاعتداءات المنظمة التي يتعرضون لها من قبل المتدينين اليهود سوى احد أساليب الضغط لترحيلهم ، ومع مرور الوقت ستزداد الأساليب وسيشتد الضغط . ولكن حتمية انتصارنا مؤكدة ؛ ففي  سورة ' الإسراء '  وعد الهي لنا بالنصر والتمكين ووعيد لهم بالزوال والتتبير ؛ '   فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا ' .  

كلمات مفتاحية