-

ألم ورجاء مقابل ألم ويأس

د. عصام شاور

كاتب ومحلل سياسي

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [1096]

أهوال خطباء الجمعة

لعب عيال

الاستيطان الإسرائيلي .. ابتزاز لا حدود له

خشيتنا من العقوبات.. خشية الغريق من البلل

قلقيلية والمخاوف المستترة

يقول عز وجل في محكم تنزيله : ' .. إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ..' النساء من الآية 104 , أية نزلت لتحث المسلمين على الاستمرار في قتال العدو بعد ما أصابهم في معركة أحد ما أصابهم , فقال المفسرون في تفسير الوارد أعلاه من الآية المذكورة أنه إن تألم المسلمون مما أصابهم من جراح وقتل فقد تألم العدو كذلك لما أصابه من جراح وقتل , والفرق أن المسلم يرجو المثوبة من الله والجنة بعكس العدو الكافر الذي لا يرجو من الله شيئاً, ولكن هل يتألم عدونا في عصرنا هذا وأيامنا هذه كما نتألم ؟؟ .

 

قبل كل شيء يجب أن نعرف ما الذي يعنيه الألم , ويجب أن نحدد من هو عدونا , فالألم هو الوجع ولكن التعريف الفلسفي للألم يختلف قليلاً, فهو ظاهرة وجدانية أساسية وحال نفسية يصعب تعريفها ولكنه يمكن تمييزها بإحساس مادي أو معنوي مثل عدم الراحة أو الضيق أو المضض , هذا بالنسبة للألم  , أما عدونا فهو كل من يسعى إلى تعطيل إقامة الخلافة الإسلامية وإقامة حكم الله في الأرض , ولنأخذ من الأعداء بعضهم , دولة الاحتلال هي رأس الحربة ثم تأتي أمريكا والغرب من بعدها وهؤلاء لا يخفون عداءهم للمسلمين والإسلام وآخرين نعلم بعضاً منهم وبعضاً لا يعلمهم إلا الله عز وجل .

 

نحن وأعداؤنا نعاني الألم , ولكن ألمنا يختلف عن ألمهم , فنحن نألم لغياب حكم الإسلام , ولوقوع فلسطين تحت الاحتلال العسكري الصهيوني , ورضوخ الأنظمة العربية والإسلامية للقرار الأجنبي , وكذلك يؤلمنا حصار غزة والضفة , و يؤلمنا سقوط الشهداء والجرحى , وتشريد أهلنا في مختلف أنحاء العالم , ولكن مع هذا الألم هناك ما نرجوه من الله  والذي هو سر صمودنا , الجنة والثواب والنصر والتمكين ودخول الأقصى كما دخلناه أول مرة , تلك أشياء نراها رأي العين لا شك فيها ولا ريب .

 

اليهود يألمون لكل مولود فلسطيني , يؤلمهم صمودنا البطولي  وتمسكنا بثوابتنا , يؤلمهم ما يصيبهم من قتل وجراح , سواء العدد القليل الذي يعلنون عنه أو الكثير الذي يخفونه , يؤلمهم فرار جندهم من ميادين القتال وفرار مستوطنيهم من فلسطين إلى الخارج طلبا للأمان , يؤلمهم إلى حد الرعب التغير الديمغرافي الذي هو لصالحنا , يرعبهم مجرد التفكير في انهزام الأنظمة العربية  الحامية لهم أمام شعوبها , كل ذلك يؤلمهم ويؤلم الغرب الذي يعتمد على وجودهم فضلاً عن الرعب الذي يدب في أوصالهم جراء الانهيار الاقتصادي الذي سيمنعهم من الاستمرار في حربهم للإسلام سواء في العراق أو أفغانستان أو في فلسطين أو في أية بقعة أخرى من العالم . 

 

كلمات مفتاحية