-

نهاية الاستيطان والعربدة داخل المدن

غزة..13 عامًا على سقوط خرافة "نتساريم" كـ "تل أبيب"

بلال العدلوني - صوت الأقصى

قبل 13 عامًا ومع انسحاب آخر جندي صهيوني من قطاع غزة تدافع المواطنون بمختلف أعمارهم لرؤية أراضيهم المحررة التي كانت تئن تحت وطأة المحتل الصهيوني الغاشم وقطعان مستوطنيه.


مشاهد متنوعة عاشتها الأراضي المحررة مع أصحابها المشتاقين، أبرزها لآباء وأمهات جاؤوا لتقبيل التراب الذي ارتوى بدماء أبنائهم الذين اقتحموا تلك المستوطنات ولقنوا العدو الصهيوني دروسًا لا تنسى في البطولة والفداء.


ففي صيف عام 2005م تبخرت مزاعم شارون بأن "نتساريم" كـ "تل أبيب"، لتتحول "نتساريم" إلى أرض محررة بسواعد المقاومين وصمود من احتضنهم وآزرهم من أبناء شعبنا. 


نقطة فارقة في الصراع


في هذا السياق أكد القيادي في حركة حماس د.إسماعيل رضوان أن الانسحاب الصهيوني من غزة عام 2005م كان علامة ونقطة فارقة في الصراع مع الاحتلال الصهيوني، فبعد أن كان الاحتلال يجتاح ويحتل ويدمر ويقتل داخل مدن القطاع، استطاعت المقاومة ولأول مرة في تاريخ الصراع مع المحتل أن تدحر المحتل وتجبره على الانسحاب من القطاع تحت ضرباتها وهذا يسجل كنجاح وانتصار للمقاومة أمام عنجهية المحتل الغاشم.


وقال رضوان في تصريحات خاصة بـ إذاعة صوت الأقصى أن هذا الانسحاب أسس لمرحلة جديدة لبناء مقاومة فاعلة على أرض قطاع غزة والتي أصبحنا نراها اليوم واقعا حيث أصبح شعبنا ينعم بالحرية والعزة والكرامة وأن الاحتلال لا يمكن له أن يمس قطاع غزة بمقاومتها وأهلها.


واضاف أن هذا دليل على أن المقاومة قادرة على الفعل وقادرة على أن ترد على الاحتلال وأن تؤسس لمرحلة جديدة في مسيرة التحرير والتأكيد على حق العودة.


وأشار إلى أن شارون كان يردد ويدعي أن تل أبيب كنتساريم واليوم نتساريم محررة والدور على تل الربيع وبقية فلسطين بإذن الله وهذا يدلل على نجاح خيار المقاومة وفشل خيار التسوية بعد ربع قرن من الفشل والضياع بسبب أوسلو والاعتراف بالاحتلال والتفريط بأكثر من 785 من أرض فلسطين.


وأوضح بأننا أمام حالة تكامل وانسجام بين المقاومة العسكرية والمقاومة السلمية كمسيرات العودة وكذلك الانتفاضات الشعبية المتعاقبة كانتفاضة القدس ومن قبلها انتفاضة الأقصى وانتفاضة الحجارة وهذا يؤكد على استعداد شعبنا لخوض كل أشكال المقاومة لانتزاع حقوقه وتحرير أرضه مؤكدًا وجود حاضنة شعبية واسعة للمقاومة العسكرية.


وتوجه رضوان بالتحية باسم حركة حماس بالتحية لشعبنا الفلسطيني المجاهد الذي أجبر الاحتلال على الانسحاب من غزة بصموده وثباته ومقاومته وما زال يواصل مسيرات العودة وكسر الحصار على حدود قطاع غزة.


استنزاف الوجود الصهيوني


من جهته أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل، أن المقاومة بعملياتها الاستشهادية والمواجهات البطولية المتعددة استطاعت استنزاف الوجود الاستيطاني داخل القطاع وصنعت هاجسا وجوديا للعدو الصهيوني وأربكته بكل ترسانته العسكرية التي كان من خلالها يقتل أبناء شعبنا.


وقال المدلل في تصريحات خاصة بـ إذاعة صوت الأقصى، أن شارون كان يعتقد ان نتساريم مثل تل أبيب وانه لا يمكن ان يتخلى عنها ولكنه اضطر تحت ضربات المقاومة أن ينسحب منها مذموما مدحورا وجعلت جنوده يهربون من أطفال فلسطين وأبطالها حيث أصبح وجوده مكلفا ويعرضه للاستنزاف اليومي من خلال العمليات البطولية.


وأضاف أن هذا يؤكد أن خيار المقاومة هو الخيار الوحيد والأقوى والأقصر والذي من خلاله ان ندحر العدو الصهيوني على كل ارض فلسطين خصوصا وان المشروع الوطني الفلسطيني قام على خيار الثورة والمقاومة.


وأوضح أن أوسلو كانت مقبرة المشروع الوطني الفلسطيني فهي التي أعطت الشرعية للاحتلال بالاستيطان والقتل والتهجير بل ومنحته حوالي 80% من الأراضي الفلسطينية.


وأشار إلى أن سلطة أوسلوا جاءت من أجل وظيفة أمنية قد حددتها امريكا واسرائيل للتنسيق الامني للحفاظ على الوجود الصهيوني على ارض فلسطين ولم يخرج المفاوض منها إلا بصفر كبير.


وقال أن الاحتلال يمعن في جرائمه بحق اهلنا في الضفة الغربية بسبب التنسيق الامني وقيام السلطة -باعترافها- بإحباط مئات العمليات البطولية للمقاومة وهم الذين يتفقون مع الشاباك بنسبة 99% وينسقون معه لحماية العدو الصهيوني، بالرغم من أن الاستيطان ابتلع الضفة، والقدس تم إعلانها عاصمة للكيان الصهيوني وتم شطبها من قائمة المفاوضات كما تم مؤخرا محاولة شطب حق العودة وتصفيته.


وأضاف، أنه يتوجب على كل أقطاب السلطة وعلى رأسهم الرئيس محمود عباس الذي يعاقب شعبه في قطاع غزة ويشدد الحصار عليه أن يراجعوا انفسهم ويعودوا لحضن الشعب الفلسطيني فالكرة اليوم في ملعبهم والتاريخ لا يرحم.


وأكد أن أوسلو أمست خطيئة وجب التكفير عنها من خلال نفض عباس يده من المفاوضات وسحب اعتراف منظمة التحرير بالعدو الصهيوني واعادة هيكلة المنظمة لتكون شاملة للكل الفلسطيني بما فيه حركة حماس والجهاد الإسلامي اللتان لهما وجود وحضور قوي جدا في الواقع السياسي الفلسطيني ولهما تأثير كبير جدا في إرباك العدو الصهيوني.


وأوضح بأن الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده يمر اليوم في مرحلة صعبة من خلال المؤامرات لتوطينه في مناطق الشتات إلا أنه لن يتخلى عن أرضه المحتلة وسيبقى جهاده مستمرا حتى استعادة حقوقه وانتزاعها.


تحسين قدارت المقاومة


وفي نظرة على المقاومة العسكرية قال الكاتب والمحلل السياسي حمزة أبو شنب، أن الانسحاب انعكس بصورة ايجابية على المقاومة فقد كان الاحتلال يقيم الحواجز بين المدن الفلسطينية وبالتالي كان يمنع تناقل الخبرات العسكرية للمقاومة بين المدن الفلسطينية في القطاع.


وأكد أبو شنب في تصريحات خاصة بـ إذاعة صوت الأقصى، بأن الانسحاب الصهيوني من قطاع غزة ساهم في تحسين قدرات المقاومة في جلب مقدرات لها سواء مقدارات قتالية أو خبرات من الخارج مثل الشهيد محمد الزواري الذي لولا الانسحاب وتحرير غزة ما كان ليستطيع تدريب كوادر المقاومة في غزة.


وأضاف بأن الانسحاب أدى لزيادة قدرة المقاومة على المناورة داخل غزة وان تعمل بأريحية أكثر وساهم في تطوير أدواتها القتالية بعد ان كانت تلك القدرات محاصرة، بالإضافة إلى عجز الاحتلال اليوم عن الدخول إلى داخل مدن القطاع لاعتقال المقاومين او ملاحقتهم كما يفعل في الضفة المحتلة.


التحول الأمني


من جانبه أكد الخبير الأمني د.هشام المغاري أن الانسحاب جاء نتيجة المقاومة التي استطاعت تكبيد المستوطنات وقوات الاحتلال بالعديد من الخسائر حيث كان عدد المستوطنين 8000 مستوطن و 20000 جندي لحمايتهم، إلا ان ازدياد ضغط المقاومة على المحتل أدى لزيادة العبء الأمني والعسكري على الاحتلال مما دفع الاحتلال لترك قطاع غزة والانسحاب بشكل أحادي الجانب.


وقال المغاري في تصريحات خاصة بـ إذاعة صوت الأقصى بأن الوضع الأمني كان صعب جدًا قبل الـ2005م بسبب الاحتكاك المباشر مع قوات الاحتلال من خلال التنقل والحركة اليومية للمواطنين خصوصا بين المناطق الشمالية والجنوبية، حيث كان المواطنون يتعرضون لعمليات الاعتقال على حواجز الاحتلال ولكن بعد الانسحاب أصبحت حركة المواطنين أسهل بالإضافة إلى حرية الحركة والتنقل للمقاومين.


يشار إلى أن المقاومة وعلى رأسها كتائب القسام نفذت خلال السنوات الخمسة التي استمرت فيها الانتفاضة، 68 عملية ما بين إطلاق نار وتفجير آليات واقتحام للمستوطنات، أدت إلى مقتل 135 صهيونيًا، بينهم 106 من الجنود والضباط، و29 مستوطنًا، بينما أصيب العشرات منهم بجراح.


كما أن عام 2004م وحده، شهد أعلى نسبة لعدد القتلى في صفوف جنود الاحتلال، إذ قُتل فيه 46 جنديًا، ما جعل وجود الاحتلال في غزة وقربه مكانيًا من المقاومة الفلسطينية أمرًا مستحيلاً.


وبعد اندحار المحتل عن غزة وتحريرها أصبحت 25 مستوطنة جاثمة على أرض القطاع أثرًا بعد عين بفعل ضربات المقاومة، ولطالما كانت كالغدد السرطانية تجزئ محافظات القطاع ومناطقه وتشل تحركات أهله وتنقلاتهم.


كلمات مفتاحية