-

حال فشل التهدئة لم يعد هناك خيار الا الحياة

مصطفى الصواف

كاتب ومحلل سياسي

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [828]

مهرجان البيعة لحماس في عامها الحادي والعشرين

بالحقائق حصَّنوا الجبهة الداخلية من الاختراق

متطلبات قبل الحوار

المطلوب مصلحة الشعب الفلسطيني لا رضا المجتمع الدولي

تهدئة بلا ضمانات فالحذر الحذر

(المقاومة خيارنا) عنوان الجمعة الخامسة والعشرين لمسيرات العودة اعلنت عنها اللجنة الوطنية لمسيرات العودة تأكيدا على أن المقاومة خيار الشعب الفلسطيني، وإن تعددت خياراته الجانبية تبقى المقاومة عنوانا رئيسيا للتحرير واسترداد الارض المسلوبة والمغتصبة من قبل الاحتلال وخاصة في ظل تراجع الاحتلال والوسطاء عن رفع الحصار عن قطاع غزة مقابل تفعيل تفاهمات التهدئة التي أبرمت عام 2014 بالقاهرة بين الجانب الفلسطيني والاحتلال الصهيوني بواسطة مصرية لم تحقق كل ما تم الاتفاق عليه.

واليوم وبعد جولة من التباحث والحراك المكوكي بين القاهرة وغزة ورام الله و(تل أبيب) تصل الحوارات الى نقطة الصفر بعد أن أعادت مصر ترتيب اجندتها وأولوياتها وجعل شرط التهدئة مع الفصائل والاحتلال عودة السلطة الى قطاع غزة أي انهاء ملف الانقسام.

صحيح ان الانقسام أثر بشكل مباشر على القضية الفلسطينية وأضعفها في مواجهة مشاريع التصفية التي تقودها أمريكا و (إسرائيل) وأطراف عربية وإقليمية، وصحيح أيضا أن المصالحة مطلبا مهما وضروريا للشعب الفلسطيني ولقواه المختلفة؛ ولكن بالشكل الذي يعرضه محمود عباس سيطرة كاملة دون تحقيق شراكة سياسية أمرا غير مقبول على الشعب الفلسطيني وقواه المختلفة والتي ترى في المصالحة أنها مقدمة لشراكة سياسية فلسطينية بين الكل الفلسطيني وتحمل للمسئولية، الأمر إلى يرفضه محمود عباس وحركة فتح، ومع الأسف يتساوق معه اطراف اقليمية ودولية، لأن فهم محمود عباس وفتح للشراكة والذي يعني التفرد بالقرار والاقصاء للجميع وإبقاء منهج عباس الذي ثبت فشله على مدى خمسة وعشرين عاما والقائم على ما أكده محمود عباس في لقاءات مختلفة مع الصهاينة وتصريحات إعلامية قائما على التنسيق والتعاون الأمني مع الاحتلال وتجريد الشعب الفلسطيني من السلاح والتنازل عن الحقوق الفلسطينية الأمر الذي يتوافق مع أمريكا و(إسرائيل) وحتى مصر التي تعترف بـ(إسرائيل) وتقيم علاقات حميمية معها على المستوى الرسمي كل ذلك على حساب حقوق الشعب الفلسطيني.

مصلحة الشعب الفلسطيني لا تعني كثيرا الأطراف التي تسير في الوساطة ولديها رغبة بعمل تهدئة بين المقاومة والاحتلال وكل ما يعنيها تحقيق مصالحها ومصالح الاحتلال، هذا الأمر تدركه فصائل المقاومة التي جرى معها الحوارات؛ ولكن هذه هي المعادلة التي تتعامل بموجبها قوى المقاومة مع الاطراف المختلفة، لذلك تعاملها كان عن وعي وفهم لما تسعى إليه الأطراف، وفي نفس الوقت هي لديها ما تقوله للجميع حتى يتم وقف الانفجار في قطاع غزة أو ليتحمل الجميع مسئولية ما سيحدث لو لم يتم كسر الحصار.

لم يعد هناك خيارات أمام الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، فإذا استمر انسداد الافق وتحقيق كسر للحصار مقابل هدوء على ساحات المواجهة لفترة قد تقصر او تطول، فالانفجار في وجه الاحتلال مسألة وقت، فإذا لم يتحرك الجميع لوقف الحصار ورفعه فالانفجار هو عنوان المرحلة القادمة، وهذا الانفجار لا اعتقد أن أثارة ستتوقف عند قطاع غزة بل سيصيب الجميع في المنطقة وقد تكون له ارتدادات دولية لا تحمد عقباها.

مسيرات العودة مستمرة وإدخال أدوات جديدة قيد التفكير لحين استنفاد كل ابداعات الشعب الفلسطيني، فإذا لم يفلح كل ذلك وكل هذه السلمية لإقناع العالم للضغط على (إسرائيل) والأطراف المحاصرة عندها لم يبق أمام الفلسطيني إلا الانفجار وهو خيارا ليس عدميا ولكن قد يكون الخيار الأمثل حال استمرار العنجهية الصهيونية وصمت العالم والإقليم وترك مليونين من الفلسطينيين يموتون ببطء، وطالما أن الموت ينتظر الفلسطينيين فسيكون خيارهم الحياة رغم أنف الجميع.

كلمات مفتاحية