-

سلبي أم إيجابي؟

تغيير الساعة.. القصة كاملة من الألف إلى الياء

صوت الأقصى

متى بدأ تغيير الساعة ؟ وكيف كانت قصة هذا التغيير الذي يحدث شتوياً وصيفياً ؟ وما هو التوقيت الأصل ( الشتوي أم الصيفي ) ؟ وما الهدف من هذه الخطوة ؟ وما هي الايجابيات والسلبيات الناتجة عن ذلك ؟ وهل فعلاً يُشكل التغيير خطر على الصحة؛ جراء الإرباك البيولوجي للإنسان ؟ لماذا لا يوجد هناك دراسة فلسطينية محلية خالصة تفحص هذه القضية من كافة جوانبها وتعطي توصيات سواء بإلغائها أو الإبقاء عليها ؟


في موقع "صوت الأقصى" أعددنا هذا التحقيق حول هذا الموضوع.


بداية القصة

بدأت كفكرة في القرن الثامن عشر الميلادي, وبالتحديد عام 1784, وكان الأمريكي بنجامين فرانكلين أول من طرح فكرة التوقيت الصيفي, وقيل أن عالم نيوزلندي مختص في علم الحشرات, هو أول من طرح ذلك.


ولكن لم تبدُ الفكرة جدية إلا في بداية القرن الـ20, بعدما طرحها من جديد البريطاني ويليام ويلت, والذي بذل جهودا في ترويجها, انتهت جهوده بمشروع قانون ناقشه البرلمان البريطاني في 1909 ورفضه.


وكان اقتراح فرانكلين, يقضي بتقديم الساعة حينها مدة 80 دقيقة في الربيع وليس 60, كما هو الحال الآن.


تحققت فكرة التوقيت الصيفي لأول مرة أثناء الحرب العالمية الأولى, في عام 1916, حيث أجبرت الظروف البلدان المتقاتلة على وجود وسائل جديدة للحفاظ على الطاقة.


كانت ألمانيا عام 1916 أول بلاد أعلنت التوقيت الصيفي وتبعتها بريطانيا بقليل, ومنذ ذلك الحين شهد العالم سن قوانين وإجراء تعديلات وإلغاء وإبطال لهذا النظام.


أما التوقيت الأصل والعادي, فهو ما يُعرف بالتوقيت الشتوي, والتعديل كان عبر تقديم الساعة في الربيع, ليُعرف بالتوقيت الصيفي, أي أن قبل اتخاذ ألمانيا هذه الخطوة كان العالم يعرف توقيت واحد وهو التوقيت الشتوي.


وقت التغيير

ويتم تقديم الساعة بشكل مختلف من دولة لأخرى, حيث في فلسطين, يتم تقديم الساعة للتوقيت الصيفي في آخر جمعة من شهر آذار/مارس, ويتم العودة للتوقيت الشتوي في أول جمعة من شهر أيلول/ سبتمبر كل عام.


الهدف من التغيير

سبب التغيير هو توفير الطاقة واستخدام طاقة العاملين لأكبر قدر ممكن وكان له أسباب سياسية واقتصادية أيام الحرب العالمية الأولى والثانية, بهدف توفير الفحم خلال الحرب.


أي أن ألمانيا عملت بهذا النظام, لاستغلال ضوء النهار, والاستغناء عن الإضاءة الكهربائية لمدة ساعة يومياً, الأمر الذي يوفر استهلاكاً للطاقة, بحيث لا يضطر الموظفون والعمال والطلاب إلى الاستيقاظ والعمل باكراً واستعمال الكهرباء للإنارة, وتقليل استعمال الكهرباء صباحاً ومساءً.


مثير للجدل

ويُتجدد حديث الناس حول هذه الخطوة كل عام حينما تتغير الساعة, , فهناك من ينزعج, وهناك من يؤيد.


الطالب الجامعي زيدان ريفي, قال لصوت الأقصى, أن تغيير الساعة يُسبب له إرباكاً, لاسيما مواعيد النوم والاستيقاظ, لاسيما أول إسبوعين من التوقيت الجديد.


ويضيف:" بعدما تعودنا على ساعة معينة بحيث تكون 6 صباحاًً, فجأة تصبح 7, ما يُسبب إزعاجاً وإرباكا, لاسيما فترة الصباح".


ويؤيده بذلك الكاتب التقني, فايز الشيخ يوسف, بقوله:" لا أجد سبب منطقي لتغيير التوقيت, فنحن إمكانياتنا بسيطة ومحدودة, ولا نملك مصانع إنتاجية ضخمة, ولا عمال بأعداد كبيرة, وليس لدينا اقتصاد صناعي وزراعي مثل الدول العظمى, لذلك أرى أن تغيير التوقيت في فلسطين يفتقد للقيمة المُراد منها, وهو تقليد ليس أكثر".


وأضاف بتهكّم:" روسيا بلاد الشتاء قررت إلغاء العمل بالتوقيت الشتوي, فيما لا يزال العرب (بلاد الصحراء) تعمل به". !!!


إلا أن الموظفة سوسن خليل, ترى أن تغيير الساعة يُتيح شيئاً من المرونة ومساحة وقت أكثر في اليوم, ويقلل من الروتين المعتاد, ويدفع الشخص للاستيقاظ المبكر أكثر, وفي ذلك صحة للإنسان, حسب رأيها.


ويقف المهندس معتز السيد, على مسافة وسط بين الآراء السابقة, والذي اقترح إلغاء التوقيت الصيفي, والقيام بتعديل ساعات الحضور والانصراف في المدارس والجامعات والوزارات والمؤسسات.


نقاش الخبراء

وليس المواطنين اختلفوا حول هذه القضية, بل أيضاً العلماء والأطباء والخبراء, بحثوا ذلك, وكثر حديثهم عن الايجابيات والسلبيات.


 يقول مؤيدوا هذه الفكرة, أن فائدة التوقيت الصيفى تكمن فى عدم إضاعة ضوء نهار شروق شمس الصباح, وعموما فلا يمكن تطبيق التوقيت الصيفى فى الشتاء لأن الصبح يكون أقل سطوعا وضياء وأكثر إظلاما مما لا يساعد على ذهاب الطلاب والعمال إلى مدارسهم وأعمالهم.


 والهدف أيضا – وفقاً للمؤيدين- هو إيقاظ الناس مبكرا، وتقليل استعمال الكهرباء وضوء الشموع في المساء وبالتالي توفير استخدام الطاقة.


 لكن أصحاب الرأي الآخر, يؤكدون أن نسبة ما يتم توفيره من الطاقة ضئيل جدا تتراوح ما بين نصف بالمائة وأربعة بالمائة على تفاوت البحوث والدراسات البريطانية والأمريكية التي تحدثت بهذا الصدد.


ويعتقدون أن له فوائد اقتصادية للتجار والباعة والأعمال الأخرى التي تستفيد من ساعة ضوء النهار الإضافية في فترة بعد الظهر.


ويتسبب تغيير قوانين التوقيت فى خسائر مالية هائلة بالمليارات فى البورصات خصوصا فى يوم واحد كما حصل بالولايات المتحدة.


وتحويل الساعة, قد يضربالنوم بشدة ويسبب اضطرابات النوم وتخفيض تأثيره ويدوم ذلك لأسابيع. ويسبب اضطراب الساعة البيولوجية للإنسان. وقد أثبتت دراسة سويدية فى عام 2008 أنالإنسان يكون أكثر عرضة للسكتات القلبية فى الأسابيع الأولى من الربيع أىبعد بدء تطبيق التوقيت الصيفى ، وتقل النسبة - نسبة التعرض- إلى أدنىمستوياتها فى الأيام الأولى من الخريف أى بعد انتهاء التوقيت الصيفي.


وماذا بعد ؟

وبرغم ذلك, ليس هناك أرقام وبيانات وإحصاءات فلسطينية, تحدد كمية توفير الطاقة – الغاية الرئيسية من التوقيت الصيفي -, وان كانت هل فعلاً تستحق هذه الكمية, العمل به أم لا.


بل إنه وفقا لحديث بعض المسئولين في قطاع الكهرباء فإن التوقيت الصيفي لم يعد يحقق أي توفير في الكهرباء بسبب زيادة استهلاك الكهرباء وارتفاع درجة الحرارة والتوسع في استخدام أجهزة التكييف وأجهزة التدفئة, والأجهزة الكهربائية الحديثة والقوية استهلاكياً.


كلمات مفتاحية