عاجل الهلال الأحمر: 37 إصابة خلال مواجهات مع الاحتلال أمام بابي حطة والأسباط.
-

السيسي وإحياء مشروع عبد الناصر!

د. إبراهيم حمامي

محلل سياسي

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [352]

عذراً عبّاس

عز النساء وعار الجبناء

كفانا ضحكاً على أنفسنا!

الوفاء لعرفات بكشف الجناة

والطبع فيك غالب!

د.إبرهيم حمامي

عاد للواجهة من جديد المقترح القديم الجديد لعسكر مصر بإقامة دولة فلسطينية (بديلة) في شبه جزيرة سيناء، لكن هذه المرة لم يكن من خلال افتراء مقصود على الرئيس المصري محمد مرسي والذي كرره إعلام السيسي سابقاً وتلقفه محمود عبّاس في أكثر من مناسبة دون اي دليل أو اثبات أو حتى تقرير من أي جهة يثبت صحة ادعاءاتهم وافتراءاتهم...

 

ونقول القديم الجديد لأن هذا المقترح (توطين الفلسطينيين في سيناء أو إقامة دولة بديلة) عُرض لأول مرة إبان حكم جمال عبد الناصر حيث وافقت حكومته حينها على مشروع توطين قسم من لاجئي قطاع غزة في سيناء وعقدت اتفاقا مع وكالة الغوث يمنحها إمكانية إجراء اختبارات على 250 ألف فدان تقام عليها عدد من المشاريع.

 

مشروع جمال عبد الناصر لتوطين الفلسطينيين شمال غرب سيناء 

"في 14 تشرين الأول عام 1953 توصلت وكالة الغوث مع الحكومة المصرية إلى اتفاق محدد تقدم مصر بموجبه 230 ألف مدان من الأراضي الصحراوية إلى وكالة الغوث لإجراء اختبارات زراعية فيها مع إعطاء وكالة الغوث الحق بانتقاء 50 ألف فدان من بينها من أجل أعمال التطوير الزراعي لمصلحة اللاجئين شريطة أن تقوم مصر بإيصال كميات كافية تصل إلى حدود 1 % من حجم مياه نهر النيل سنوياً لا رواء هذه الأراضي، وقد استغرقت أعمال هذا المشروع نحو ثلاثة أعوام من تاريخ توقيعه حتى 28 حزيران عام 1955، حين قدمت اللجنة الموكل إليها العمل تقريرها إلى وزير الدولة المصري لشؤون الإنتاج وإلى مدير الأونروا، وقد قدرت الفترة لتحقيقه كاملا بخمسة وعشرين عاما وقد جاء هذا في تقرير أعدته وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين عام 1955 عن المشروع وأن عدد الذين سيرحلون نحو 59500 نسمة يشكلون 12200 أسرة منها 10 آلاف أسرة أسرة زراعية و 1750 أسرة خدمات و 700 أسرة بالقطاع الثانوي وقد قررت الفترة الزمنية اللازمة لتوطين الأسرة بعشرة أعوام وقد أمنح المشروع مجال زيادة عدد السكان وما تقتضيه هذه الزيادة من خدمات، فمن المتوقع حسب المشروع أن تصل الزيادة في عدد السكان خلال 25 عاماً إلى 85000 ألف نسمة"

 

وقد وثق حسين أبو النمل في دراسة نشرها في أبريل/نيسان من العام 1978 ما يلي:

 

"بعد قيام الثورة في مصر واستقرار الحكم نسبيا استؤنفت "المحاولات التي كانت قد بدأت قبل ذلك لتوطينهم"، وقد استفادت المحاولات اللاحقة من التجارب السابقة الفاشلة بعد أن تأكد المعنيون أن قضية التوطين ليست بالأمر السهل الذي يمكن تنفيذه ببساطة.

 

ومن هنا اتسمت المشاريع المطروحة بطابع أكثر تنظيما وعمقا، ومن هنا اتسمت المشاريع المطروحة فى مرحلة 1952-1955 بطابع أكثر تنظيماً وعمقاً"

 

وكان من أهم هذه المشاريع مشروع توطين اللاجئين في شمال غرب سيناء الذي ووجه بردود فعل تفيض بالسخط والقلق من جانب الفلسطينيين في قطاع غزة. وقد حاولت الإدارة المصرية تنفيس ذلك السخط، فأصدرت لهذه الغاية بيانين،أولهما في الثامن والعشرين من أيار (مايو) سنة 1953 وثانيهما في التاسع عشر من أيلول (سبتمبر) 1953،

 

وقد خاطب نائب الحاكم العام أهالي قطاع غزة قائلا:

 

"كانت بعض الصحف المحلية قد نشرت خلال شهر مايو سنة 1953، أن هناك محاولات لإسكان اللاجئين خارج فلسطين، مستندة في ذلك إلى ما نشر في بعض الصحف الخارجية حول مشروع تقدمت به هيئة الإغاثة الدولية التابعة لهية الأمم المتحدة لتشغيل وإسكان اللاجئين في شبه جزيرة سيناء، وغزة، مما دعانا إلى أن نصدر بياننا المؤرخ في 28/5/1953 نعلن فيه أنه قد أرجئ البحث في هذا الموضوع.

 

ولما كان هذا المشروع قد أصبح شاغلا للأهالي ومدار حديثهم، ولما تعلمه هذه الإدارة التي دأبت جاهدة على العمل لما فيه الخير والرفاھية للجميع، وتحقيقا لرغباتهم ليسرها أن تعلن لأھالي ومهاجري المنطقة جميعا، بأنه قد تمت مقابلة بين السيد قائد عام القوات المسلحة والسيد الحاكم الإداري العام للمنطقة الخاضعة لرقابة القوات المصرية بفلسطين، بخصوص ھذا الموضوع؛

 

وقد انتهت بالموافقة على أن إسكان اللاجئين ھو محل إعادة نظر السلطات المختصة في الوقتت الحاضر،ولن تتخذ فيه أية إجراءات أو خطوات إلا بما يحقق أماني الفلسطينين ومصالهم. ولذلك نلفت النظر إلى أن الحديث حول ھذا المشروع قد أصبح غير ذي موضوع. [حسين أبو النمل، قطاع غزة ،..، "ص84 –85"

 

ويعلق مؤلف الدراسة التي نشرها مركز أبحاث منظمة التحرير الفلسطينية على البيان الذي أصدره نائب الحاكم الإداري لقطاع غزة بقوله :

 

"كان نائب الحاكم الإداري لا يقول الحق، لأن الحكومة المصرية كانت قد اقترحت اعتبار نهر النيل كمصدر لمياه الري للأراضي الواقعة مباشرة شرق قناة السويس.

 

ونتيجة لهذا الاقتراح أتمت الوكالة في 30 يونيو عام 1953 إتفاقية برنامج مع الحكومة المصرية أتاحت الاحتفاظ بمبلغ 30 مليون دولار لأغراض أبحاث المشروع في شبه جزيرة سيناء وغزة والباقي ليستعمل في الإنشاء والاستيطان، إذا ما أثبتت الدراسات الأولية أن ھناك مشروعات عملية يمكن القيام بها.

 

أي أن تخوف اللاجئين والأهالي في القطاع كان له ما يبرره. وبجانب ذلك فقد اتفقت الحكومة المصرية ووكالة الغوث على إسناد المسئولية المشتركة عن إدارة الأبحاث والدراسات الخاصة بالمشروع، المحدد في الاتفاقية، إلى المجلس الدائم لتنمية الإنتاج القومي، ممثلا للجانب المصري، وإلى مكتب وكالة الغوث في القاهرة ممثلا للوكالة،

 

وقد تم ھذا الاتفاق خلال شهر تشرين الأول (أكتوبر) 1953، أي بعد ما يقرب من شهر من صدور بيان الحاكم الإداري الأخير المشار إليه آنفا.

 

"ويمكن لنا اعتبار ھذا المشروع، الذي أعد خصيصا لتوطين لاجئي قطاع غزة من أكثر المشاريع خطورة، لأنه يطرح تصورا شاملا لكيفية تنفيذ المشروع "كذا"، كما أنه يعكس من الناحية الثانية الجدية الفائقة لوكالة الأمم المتحدة وللحكومة المصرية لتنفيذ ذلك المشروع،"

 

وقد رمى المشروع إلى زراعة خمسين ألف فدان في الشمال الغربي لسيناء لتوطين اللاجئين فيها ليتولوا زراعتها، وليعيشوا حياة عادية معتمدين على أنفسهم وعلى إنتاجهم.

 

كما اقترح قيام نوع من الحكم المحلي، مع أخذ التجمعات التي انتظم اللاجئون على أساسها بعين الاعتبار، بحيث يكون أبناء العشيرة الواحدة والقرية الواحدة في مستوطنة واحدة.

 

ولاستكمال العرض التاريخي هنا نقول أن سكان قطاع غزة هم من أسقطوا هذا المقترح/المشروع وبكل قوة، وهو الذي الأمر الذي واجهه عبد الناصر في حينها بالقمع والتنكيل بأبناء القطاع...

 

وفي العام 1955 خرجت مظاهرات عارمة في قطاع غزة ضد الحكم العسكري الناصري ومشاريع التوطين التي كان يسير فيها عبد الناصر وعسكره، وهو ما وثقه اليساريون الفلسطينيون ب"انتفاضة مارس التاريخية" ليقولوا:

 

"هذه الانتفاضة الباسلة التي فجرها الشيوعيون وحلفائهم عام 1955 بقيادة الرفيق المناضل معين بسيسو أمين عام الحزب آنذاك والتي حملت شعارات " لا توطين ولا إسكان،.. يا عملاء الأمريكان "," العودة،.. العودة حق الشعب ".

 

والتي شهدت اكبر مظاهرات عرفها تاريخ قطاع غزة وسقط فيها أكثر من 30 شهيدا على رأسهم  الرفيق حسني بلال وهو أول شهيد وطني ضد مشاريع التوطين والرفيق المناضل " يوسف أديب طه " عضو الشبيبة الحزبية و الذي رفع العلم الفلسطيني على مقر الحاكم العسكري  فما كان من احد رجالات الشرطة سوى إطلاق النار عليه فسقط شهيدا"،

 

في 05 آذار/مارس 1955، أصدرت الإدارة المصرية قرارا بفرض منع التجول في القطاع إلا أن المظاهرات والهتافات القادمة من المخيمات الوسطى أفشلت منع التجول، وبدأت المفاوضات بين الفلسطينيين والادارة المصرية، وتركزت مطالب الجماهير الشعبية وقيادتها حينذاك فيما يلي:

 

إلغاء مشروع التوطين في سيناء فورا.

تدريب وتسليح المخيمات الفلسطينية لتتمكن من الدفاع عن نفسها.

فرض التجنيد الإجباري وتشكيل جيش وطني فلسطيني.

محاكمة المسئولين عن الذي أمر بإطلاق الرصاص على المتظاهرين.

إطلاق الحريات العامة، وعلى رأسها حرية الاجتماع والتعبير والإضراب.

وافقت الإدارة المصرية على إلغاء مشروع التوطين كما ورد أعلاه...

 

ينبغي التنويه هنا للدور الذي قام به عبد الناصر وعسكره في محاولة فرض التوطين على سكان قطاع غزة في صورة مشابهة حد التطابق لما يحدث اليوم من قبل عسكر السيسي...

 

وننقل هنا شهادات من عاصروا تلك الفترة وما كتبوه من واقع مشاركتهم المباشرة في تظاهرات رفض التوطين التي شهدها قطاع غزة ضد عبد الناصر وعسكره...

 

الشهادة الأولى:

 

" في مثل هذا الشهر قبل أكثر من نصف قرن،. وتحديدا في الفترة بين 1953 و 1955 كثرت مشاريع حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين سواءا في الضفة والقطاع أو في دول الحوار العربية،.

 

كانت جميع المشاريع تتمحور حول توطين اللاجئين والتخلص من كونهم لاجئين،. طنا من الكيان الصهيوني مدعوما من الغرب وفي مقدمته امريكا، بأن حصول الفلسطيني على جنسية أخرى وتلهيته بغمل مربح سوف ينسيه الأرض،... والعرض معها،.

 

ما أذكره كان أقوى المشاريع،. مشروع أيزنهاور لتوطين عددا ضخما من عائلات اللاجئين الذين اكتظ بهم قطاع غزة محدود المساحة والمتصل بالكيان الصهيوني من جهة الشرق والشمال،. 12 ألف عائلة خطط لتجميعهم في كانتونات كتلك التي أقامها المهاجرين لأمريكا ووضعوا فيها سكان امريكا الأصليين والذين أسموهم بالهنود الحمر،..

 

المشروع كان يستهدف تحويل بقعة من أرض شمال غرب سيناء إلى كانتونات زراعية/صناعية،. وقد رصدت حكومة امريكا الأموال اللازمة لجعل حياة المعزولين الفلسطينيين في تلك الكانتونات غنية ومثمرة،.

 

فإنتاج تلك الكانتونات من محاصيل زراعية ومنجات صناعية سوف يتم تصديره إلى أوروبا وأمريكا،. وووووو

 

وفي 28 فبراير 1955 قامت عصابات من الجيش الصهيوني بالتسلل إلى مدينة غزة،. ومحطة القطارات تحديدا حيث قتلت العشرات من حرس الحدود المصريين والحرس الوطني الفلسطيني حديث الإنشاء فيما كانوا نيام في مهاجعهم بالمطة،.

 

فيما توجهت قوة أخرى لتنقض على نقطة البوليس الحربي المصري المشرفة على طريق غزة-رفح عند وادي غزة فأبادت الجنود المصريين المتواجدين في تلك النقطة وفي الخيمة التابعة لها،.

 

هذه الهجمة البربرية الشرسة والتي شاهد الفلسطينيون نتيجتها عشرات الجثث من الجنود النوبيين (عماد حرس الحدود)، في الوقت الذي بدأت تفوح فيه رائحة تبني وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين لمشروع أيزنهاور، وحصول موافقة من حكومة الثورة المصرية التي لم تكن في وضع يسمح لها بالاصطدام بقوات الكيان الصهيوني،.

 

وتناهى إلى مسامع كبار رجال الحركة الوطنية في القطاع أن الوكالة قد انتهت من اختيار الأرض وبدأت في إعدادها لنقل العائلات الفلسطينية ولو قسرا إليها،.

 

تنادى زعماء فلسطين في القطاع لاجتماع شمل أطياف العمل الوطني الفلسطيني فاجتمع الشيوعيون والإخوان المسلمون وما بينهما من قوميون عرب ومستقلون،.

 

انتهى الاجتماع بدعوة عامة للتظاهر والعمل جماهيريا على إسقاط المشروع الصهيوأمريكي الخبيث،.

 

ظهيرة ذلك اليوم،. وقد خرجنا من مدارسنا لننضم إلى التظاهرة التي وصلت طلائعها على طريق صلاح الدين الذي يقطع قطاع غزة من شماله إلى جنوبه،. وصلوا إلى مخيم البريج والنصيرات فيما كانت أفواج متدفقة على طول الطريق لما تغادر مدينة غزة بعد،.

 

المسافة بين غزة والبريج/النصيرات حوالى 7 كيلومترات، كان ذلك طول الانتفاضة الشعبية العارمة والتي تصدرها قادة الحركة الوطنية الفلسطينية،. فقد كانوا يدا بيد،. فتحي البلعاوي (إخوان) ممسكا بيد معين بسيسو (شيوعي) ومن حولهم وواراءهم العشرات من زعماء اطياف العمل الوطني الفلسطيني،.

 

كان الهدير موحدا في تلك التظاهرة:

 

لا توطين ولا إسكان - ياعملاء الأمريكان

 

لا إسكان ولا توطين - فليسقط مشروع سينا

 

لم يتسن لنا الانضمام إلى المسيرة الجماهيرية العارمة،. فقد انقضت قوة كبيرة من جنود حرس الحدود (الهجانة النوبيون) بجمالهم الشاهقة وقد جردوا سياطهم لينهالوا بها على رؤوس المتظاهرين وظهورهم،.

 

كنت قد اكملت السنة الثامنة من عمري عندما رأيت لأول مرة في حياتي الهجانة النوبيون وهم يهجمون بصدور جمالهم على المتظاهرين فيما كانت كرابيجهم الطويلة جدا تفرقع في الهواء قبل أن تنزل كالحمم على الظهور فتشق القميص وتخط خطا احمرا من الصعب أن يزول،.

 

فتتحول التظاهرة لتعود إلى غزة وتحاصر سرايا الحاكم،.

 

الحاكم الإداري لقطاع غزة اللواء عبدالله رفعت هرب وضباطه من السرايا قبل أن يصلها المتظاهرون،. فيما تصدت الشرطة للمتظاهرين بإطلاق النار،.

 

وسقط أول شهيد في الانتفاضة،. حسني بلال،. الناشط الشيوعي الذي تصدى بصدره لرصاصة كان تستهدف امين عام الحزب الشيوعي في القطاع "معين بسيسو" ورفاقه من اللجنة العليا للانتفاضة"،.

 

الشهادة الثانية:

 

" وفي مدينة غزة حين كان معين يتصدر المظاهرة التي أخذت تتقدم نحو السرايا الحكومية، اعترضتهم الشرطة، وأطلقت النار على المتظاهرين وفي مقدمتهم معين الذي حماه رفيقه حسني بلال الذي سقط شهيداً، وهنا أنشد معين:

 

يا فم حسني بلال** الدّم سال وقال

 

الموت للرجعية**والموت للاحتلال

 

ونجم عن هذه التظاهرات التي انتخبتْ اللجنة العليا للانتفاضة وعلى رأسها الرفيق معين بسيسو والأخ فتحي البلعاوي هروب الحاكم الإداري لقطاع غزة اللواء عبد الله رفعت وضباطه الى العريش، وأبقى مكانه الضابط سعد حمزة ممثل الحاكم الإداري العام لمدينة غزة للتباحث مع معين وفتحي البلعاوي، والجماهير الشعبية المنتفضة تحيط بالمكان، وهتافاتها ترعد: "لا توطين ولا أسكان يا عملاء الأمريكان"،. وكان سعد حمزة هذا الذي زار مدرسة الذكور الإعدادية للاجئين في النصيرات، قد وقف على المنصة في ساحة المدرسة وخاطب المعلمين والطلاب بقوله: " قولوا لأهلكم إذا لم تركبوا القطار إلى سيناء فستحملون أبناءكم وأمتعتكم على رؤوسكم وتذهبون إلى سيناء مشياً على الأقدام".

 

وقد عرض معين بسيسو وفتحي البلعاوي قرارات اللجنة الوطنية العليا على هذا الضابط وكانت: "أن تعلن أجهزة الإعلام الرسمية كافة إلغاء مشروع سيناء، ومحاكمة المسؤولين عن قتل الرفيق حسني بلال وثلاثين مناضلاً من شهداء الهبّة السلمية. ولحماية الحدود من الاعتداءات الصهيونية يجب تكوين جيش فلسطيني، وإطلاق الحريات العامة وعلى رأسها حرية التعبير والنشر والاجتماع والإضراب، وعدم اعتقال أحد من المتظاهرين، وأخيراً أعلنت السلطات عن إسقاط مشروع التوطين وأقسم الحاكم الإداري العام الذي عاد من العريش بشرفه العسكري ألاّ يعتقل أي متظاهر إلاّ من خرّب ودمّر، ولكنه حنث بقسمه.

 

وفي ليلة 9 آذار/ مارس 1955، هاجم البوليس ورجال المباحث والمخابرات بيوت الشيوعيين ومناصريهم من الوطنيين ومن ضمنهم أعضاء اللجنة العليا للانتفاضة الذين بلغ عددهم قرابة السبعين مناضلاً، بمن فيهم معين بسيسو وأخوته الثلاثة، صهيب وأسامة، وسعد، ورُحّلوا إلى سجن مصر العمومي حيث اُسْتقبلوا بالهراوات والتعذيب. وعندما صاح الرفيق حسن أبو شعبان وأطل بيده من بين قضبان الزنزانة وهو يهتف "عاش كفاح الشعب الفلسطيني، يسقط الإرهاب"،

 

نُفخ في البوق فهرع السجانون بهراواتهم الغليظة وأخذوا يخرجون الرفاق من زنازينهم تحت الضرب، وسيقوا إلى قسم التأديب، وتجمعوا في ساحته التي انتصبت فيها العروسة، وهي شبيهة بعرائس المقاثي، امرأة من خشب لها ذراعان مفتوحان دائما لاستقبال ضيوفها من المتمردين المسجونين، حيث تُربط عليهما يدا السجين ورجلاه، وفمها مفتوح لإدخال رأس المصلوب فيها، فلا يستطيع الحراك وكان على كل واحد أن يتزوج هذه العروس من الخشب بعد أن يخلع قميصه ويتعرى ظهره تماما.

 

وهناك وقف اللواء إسماعيل همّت الذي جمع السجانين وقال لهم إنهم "طابور من الجواسيس". ورفاقنا يُصلبون عليها، والكرابيج تنهال على ظهر المصلوب والدم ينزف بغزارة، ثم يُنقل المعتقلون لاحقاً الى سجن القناطر الخيرية وهناك وفي قسم التأديب أيضا يكتب معين قصيدته الشهيرة "الأم" حيث يقول:

 

لك الجماهيرُ أبناءٌ بلا عددِ ** فلستِ وحدكِ يا أمّا بــلا ولــدِ

 

إنْ يُغلقوا بيتنا الدامي فقد فتحوا ** لنا الزنازين بيتاً شامخ الزردِ

 

من خلف قضبانه نرمي الدماء على** مُكبّلينا رصــاصاً من فــم ويدِ

 

براية الحزب يكسوك الرفاق اذا** عريت، فامشي بثوب بالدماء ندي

 

وإنْ يَعضّك ناب الجوع مفترسا ** فقد عجنّا رغيفاً من ضياء غدِ

 

من لم تودّع بنيها بابتسامتها ** الى الزنازين لم تحملْ ولم تلدِ

 

وبعد سقوط قطاع غزة إبّان العدوان الثلاثي ومهاجمة مصر سنة 1956، أفرج عبد الناصر عن المعتقلين الشيوعين المصريين ليقاتلوا في بورسعيد، وبقينا في السجن أكثر من سنتين ونصف، وحين طالبنا بالإفراج عنا ونَقْلِنا الى حدود قطاع غزة للتسلل إليه، ومشاركة شعبنا في نضاله ضد الاحتلال، جاء مندوب من المخابرات يعلن استعداده للإفراج عنا ولكن إلى أي بلد ما عدا قطاع غزة، رفضنا ذلك وآثرنا البقاء في المعتقل، وبعد ضغوطات واسعة من جماهير شعبنا في القطاع أُفرج عن المعتقلين الفلسطينيين جميعا في الثاني من تموز عام 1957 بعد انسحاب الاحتلال الإسرائيلي منها في 7/3/1955."     

 

الشهادة الثالثة:

 

"تأزمت العلاقة بين الإدارة المصرية من جهة وبين أغلب القوي السياسية الموجودة في قطاع غزة من جهة أخري حيث تم حل جماعة الإخوان المسلمين وملاحقة الشيوعيين والتضييق على الحاج أمين الحسيني ورجاله , إضافة إلى استعداء حكومة الثورة لبعض القوي التقليدية ذات الشأن في غزة مثل عائلة الشوا عندما أصت رشدي الشوا عن رئاسة البلدية بعد مرور أقل من شهر على قيام ثورة يوليو،

 

ويضاف إلى ما تقدم أن المسئولين الذين أوكلت لهم مهمة إدارة قطاع غزة من الجيش المصري كانوا في أغلبهم من رجال المخابرات الذين اعتادوا على القمع وعدم الثقة في الجماهير حتى أولئك الذين كانوا يشرفون على دوائر الصحة والتعليم والشئون الاجتماعية فقد كانوا من رجال المخابرات , حتى وصل الأمر إلى أن كثيرا من المدرسين الذين جاءوا في البعثات التعليمية لمدارس القطاع كانوا ضباطا في المخابرات المصرية،

 

وتزامن كل ذلك مع عجز الجيش المصري والإدارة المصرية عن الدفاع عن قطاع غزة إزاء الغارات الإسرائيلية المتكررة والتي كان أخطرها غارة 14 – 8 – 1954 على محطة مياه الشرب في مدينة غزة وبلغت الغارات ذروتها مساء 28 – 2-1955 حيث أغار الصهاينة على منطقة المحطة في غزة وراح ضحية هذه الغارة 39 شهيدا و33 جريحا،

 

في هذه الأجواء المحتقنة نشر الحزب الشيوعي الفلسطيني خمسة آلاف نسخة من مشروع دولي يهدف إلى توطين اللاجئين الفلسطينيين في سيناء مع إشارة إلى أن الحكومة المصرية أبدت موافقتها على هذا المشروع وعلى الأثر وتفاعلا مع كل العوامل سابقة الذكر،

 

خرجت الجماهير في جميع أرجاء قطاع غزة في مظاهرات عارمة استهدفت مؤسسات الإدارة المصرية ووكالة الغوث وهتفت ضد التوطين وطالبت بتسليح الشعب الفلسطيني للدفاع عن نفسه وكان الشعار الرئيس المرفوع " لا توطين ولا إسكان يا عملاء الأمريكان ".

 

قامت القوات المصرية بقمع المظاهرات بشدة لكن أعمال الاحتجاج تواصلت عشرة أيام متتالية تقودها نقابة معلمي الوكالة التي شكلت لجنة وطنية لرفع مطالب الجماهير للإدارة المصرية وكان على رأس اللجنة فتحي البلعاوي من الإخوان ومعين بسيسو من الشيوعيين،

 

التقت اللجنة الوطنية بالحاكم الإداري العام لقطاع غزة وقدمت له وثيقة بمطالب المتظاهرين في 10 / 3/1955،

 

1-        رفض وإيقاف مشروع توطين اللاجئين في سيناء،

 

2-        تعزيز الحراسة على الحدود وتشكيل جيش تحرير فلسطين.

 

3-        محاكمة المسئول عن إطلاق الرصاص على المتظاهرين،

 

4-        التعهد بعدم محاكمة أى من المشتركين في المظاهرات.

 

ووافقت الإدارة المصرية على جميع هذه المطالب وتوقفت المظاهرات وانتهي مشروع التوطين لكنها قامت باعتقال قادة المظاهرات فيما بعد تتفق جميع المصادر والمراجع التي ذكرت جهود إسقاط مشروع التوطين على أن الإخوان والشيوعيين اشتركوا في هذه الجهود معا لكن بعض هذه المراجع تختلف في تحديد حجم هذه المشاركة وطبيعتها ومدي نضجها أو سطحيتها ويعتبر أبو العمرين أن بعض هذه الدراسات يأتي في سياق تشويه دور الإخوان والتقليل من شأنه.

 

ويدلل على صحة ما ذهب إليه باقتباسات من معين بسيسو الذي يصنف الشعارات التي رددها الشيوعيون وتلك التي رددها الإخوان واعتبر أبو العمرين أن بسيسو صنف هذه الشعارات بشكل مقصود ليشير إلى " نضج الشيوعيين وشعاراتهم وسطحية الإخوان،

 

ويوضح أبو العمرين أن زياد أبو عمرو قد تأثر بهذا التصنيف واعتبر أن شعارات الشيوعيين ذات مضمون سياسي يعكس موقف الشيوعيين الثابت من الثورة المصرية أما شعارات الإخوان مثل (لا منقار ولا منظار) ويقول أن المقصود بالمنقار أنف جمال عبد الناصر , وأن المقصود بالمنظار نظارة صلاح سالم،

 

أما شعار ( تسقط حكومة الرقاصين ) فيعتبره عثامنة هجوما شخصيا على صلاح سالم الذي نشرت الصحف المصرية صورة له وهو يرقص أثناء زيارة له لجنوب السودان،

 

ويعتبر خالد أبو العمرين أن الكتاب الشيوعيين مثل عبد القادر ياسين حاولوا أن يعطوا انطباعا بأن مشاركة الجماهير الإسلامية والشيوعية متساوية لكن عبد الرحمن عوض الله يوحي بأن الحزب الشيوعي كان وحده اللاعب الرئيس في تلك المظاهرات ولا يذكر أى تنسيق بين الإخوان والشيوعيين ويكتفي فقط بمشاركة فتحي البلعاوي في المظاهرات وفي المفاوضات مع الإدارة المصرية دون أن يذكر خلفيته التنظيمية وكذلك يورد أسماء بعض نشطاء الإخوان الذين تم اعتقالهم في تلك الأحداث دون أن يذكر أى دور قيادي لهم،

 

ويشير أبو العمرين إلى أن المظاهرات حققت أهدافها وطوت إلى الأبد مشروع توطين اللاجئين وتغيرت سياسة مصر في المنطقة فاقتربت أكثر من القضية الفلسطينية واشتد هجومها على الأحلاف وخاصة حلف بغداد كما اضطرت الحكومة المصرية للبحث عن السلاح لكي تحفظ كرامتها أمام الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة فكانت صفقة الأسلحة التشيكية ويوضح أبو العمرين أن تشكيل المصريين لقوات مصطفي حافظ (أول حركة فدائية فلسطينية منظمة وكان قائدها مصطفى حافظ يعمل بتكليف من عبد النصر -الذي نعاه في خطاب تأميم قناة السويس عند استشهاده-) جاء نتيجة للمظاهرات المضادة لمشروع التوطين ومحاولة لكسب ثقة الجماهير الفلسطينية،

 

إضافة إلى العمل على " محاصرة القوي السياسية , وخاصة الإخوان والشيوعيين فاعتقلت العديد منهم وأصدرت قرار بحل نقابة معلمي الوكالة وأصدرت أوامر مشددة بمنع التظاهر والأحزاب واتفق زكريا عثامنة في هذا التحليل،"

 

في الفترة اللاحقة لعام 1955، توقفت مشاريع التوطين، نسبياً، تلك المطالبة بتوطين الفلسطينيين خارج أرضهم، وإن كانت قد طرحت، ضمناً، في مشاريع التسوية، التي انهالت على المنطقة.

 

إن هذا يؤكد وجود قدر كبير من التفاهم المشترك بين حكومة عبد الناصر في حينها ووكالة الغوث من أجل تصفية القضية الفلسطينية، أو على الأقل تصفية الجزء الذي اضطلعت الحكومة المصرية بمسئوليته منها، من خلال إدارتها لقطاع غزة، وقد تجاوز مرحلة التفاهم إلى مرحلة الاتفاق الرسمي، وتخصيص الأموال بتفاصيل واضحة لتفي باحتياجات المشروع ومكملاته لفترة طويلة.

 

وعلى مدار العقود اللاحقة كان مشروع التوطين في سيناء يظهر للواجهة بين فترة وأخرى، وفي هذا الشأن رصدت إساراء عبد المنعم في العام 2012 المشاريع والمقترحات التالية:

 

مشروع جونسون

 

وفي مطلع الستينيات من القرن الماضي، جرت محادثات مطولة بين الأمريكيين وعبد الناصر حول المسألة الفلسطينية، خصوصاً مع مجيء بعثة جونسون إلى المنطقة العربية وما سمي مشروع جونسون لتعمير شمال سيناء وتوطين الفلسطينيين فيه!

 

مشروع بيجال آلون

 

ثم ظهر المشروع مرة أخرى عام 1967، حيث انتهزت إسرائيل فرصة الانهيار العسكري الذي عانت منه مصر بعد الحرب، وأطلقوا على المشروع اسم "بيجال ألون" نسبًة إلى صاحبه، وكان يقوم على إنكار مسئولية إسرائيل عن الأزمة الفلسطينية، واتهام دول الجوار بأنها السبب وراء استمرار هذه الأزمة.

 

ودعا "ألون" إلى توطين اللاجئين الفلسطينيين في سيناء سواء قبل المصريون أم لم يقبلوا، وكان هذا المبدأ مرفوض من قبل القيادة المصرية، التي كانت عاجزة عن السيطرة على سيناء وقتها, وحليفها السوفيتي.

 

مشروع آريل شارون - 1971

 

"إسرائيل" لا تيأس، ولكنها تؤجل المشاريع للفترة التي تراها مناسبة كي ترى النور مرة آخرى، ففي عام 1971 قام "آريل شارون" - قائد القوات الإسرائيلية في قطاع غزة آنذاك - بتقديم مشروعه الذي يمثل نسخة معدلة من المشروع القديم، وكان مبرره أن المشروع يهدف إلى تخفيف الكثافة السكانية في قطاع غزة.

 

وعلى عكس المحاولات السابقة، استطاع "آريل" أن يقوم بتحرك عملي على طريقته الخاصة، حيث قام بشق شوارع في المخيمات الرئيسة في القطاع لتسهيل مرور القوات إلى المخيمات، مما أدى إلى هدم آلاف المنازل ونقل أصحابها إلى "مخيم كندا" داخل الأراضي المصرية.

 

وبعد أن تم توقيع اتفاقية السلام مع مصر، رفضت إسرائيل عودة اللاجئيين الفلسطينيين إلى الأراضي الفلسطينية، وبذلك أصبح مشروع "آريل شارون" من أكثر المشروعات نجاحٌا، نظرًا لنجاحه بالفعل في ترحيل عدد كبير من الفلسطينيين، بالإضافة إلى كون تجربته بروفة عمل لتوسيع المشروع.

 

غيورا ايلاند- 2004 (ابان حكم حسني مبارك)

 

عاد "مشروع سيناء" للواجهة من جديدة مع بداية هذا القرن

 

وعاد المشروع ليُطرح مرة أخرى عام 2004، فقام بطرحه "غيورا إيلاند" مدير مجلس الأمن القومي الصهيوني، حيث اقترح خطة تسوية بين فلسطين ومصر، وتقتضي هذه الخطة تنازل مصر عن أرض من أراضي سيناء المحاذية لقطاع غزة، على أن تكون مساحتها 600 كيلو متر، وذلك لتوطين اللاجئين.

 

وفي المقابل، تتنازل إسرائيل لمصر عن 200 كيلو متر من أراضي صحراء النقب في شمال غرب مدينة "إيلات"، لإقامة جيب مصري يمتد عبر نفق يخضع للسيادة المصرية ويربط بين مصر والأردن، وتم تسويق المشروع على أنه سيمكن مصر من إعادة إنشاء خط السكة الحديد القديم، وأنه سيقوم بالربط بين عرب أفريقيا وعرب آسيا، مما يؤدي إلى تحقيق عائد اقتصادي كبير.

 

وحتى يصبح المشروع أكثر إغراءًا، تضمنت الخطة أن تحصل الأردن على منفذ على البحر المتوسط عبر النفق البري وميناء غزة، كما تحصل العراق على منفذ بالطريقة ذاتها، وتحصل السلطة الفلسطينية على 89 بالمئة من مساحة الضفة الغربية، بينما تحصل إسرائيل على الـ 11 بالمئة المتبقية من الضفة، وهي التي تضم كافة التجمعات الاستيطانية، إلا أن كل ذلك لم يجنب المشروع مواجه الرفض مثله مثل سابقيه.

 

وهو ما أرخت له أيضاً بيسان عدوان تحت عنوان " مخططات توطين اللاجئين الفلسطينيين رؤية قديمة – جديدة" نُشر في شهر حزيران/يونيو من العام 2005 وجاء فيه:

 

" كان مؤتمر هرتسيليا الخامس الذي انعقد بين 14-16 ديسمبر 2004 المنبر الأول الذي يطالب فيه القادة الإسرائيليون بتوطين اللاجئين حتى قبل التفاوض حول مشكلتهم، وجعل ذلك شرطا لإمكانية التوصل إلى تسوية مع السلطة الفلسطينية، فاعتبر سيلفان شالوم في خطابه أمام المؤتمر أن "حجر الأساس المركزي في بناء الثقة كان وما زال المطالبة بـ(حق) العودة واستخدام (الإرهاب). علينا أن نعمل من أجل إزالة حجر الأساس الكامن في ادعاءات العودة الفلسطينية"، وزاد الأمر وضوحا "أن الطريق للقيام بذلك هي بواسطة أقوال وأعمال فلسطينية وذهب شالوم بعيدا بجعل التوطين يزيل أسس ما أسماه العداء للكيان الإسرائيلي، وأشار قول شالوم إلى أن "ترميم المخيمات سيثبت أن الادعاء بالعودة ليس جزءا من العلاقات بين الشعبين" إلاّ أن قضية اللاجئين تبقى الجزء الحي والمعلم الأساس الذي دون حلها لا يمكن تصفية القضية الفلسطينية"، وأكد حقيقة المراد الإسرائيلي من الحل الذي ترتئيه بطي صفحة اللاجئين عبر قوله. إن "ثمة حاجة لأن يقول الفلسطينيون بوضوح أن تطلعاتهم الوطنية لا تشمل عودة اللاجئين إلى تخوم (إسرائيل)".

 

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون فقد تباهى بتوافقه مع الولايات المتحدة بشأن إسقاط حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى حدود 1948، فيما طالب نتنياهو وزير المالية الإسرائيلي بجانب إجراء الانتخابات الحرة، النقاش المفتوح والشفافية الاقتصادية لدى الفلسطينيين أن يتم" جهد حثيث لتفكيك مخيمات اللاجئين وإبعاد العنف عن هذا المجتمع". وبذلك جعل نتنياهو إصرار الفلسطينيين على حق العودة هو إرهاب وعنف، كما فعل شالوم حين وصف تمسك الرئيس الراحل ياسر عرفات بحق العودة بإرث عرفات (الإرهابي)، وقال نتنياهو" كل الخطوات التي يفعلها حكم متنور وحر، هي في واقع الأمر الضمانة الأفضل في ألا يقوم خلف الجدار نظام (إرهابي) جديد".

 

وبجانب هذه المواقف العلنية بادرت تل أبيب إلى تحركات فعلية لإخراج رؤية التوطين إلى حيز الواقع، ففي تصريحات للمدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية رون بروسور قال لإذاعة الجيش الإسرائيلي 15/12/2004 إن وزارته تعد مخططا لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة وسوريا ولبنان. والذي في سياقه يمّول المجتمع الدولي تحسين أوضاع اللاجئين الفلسطينيين، في قطاع غزة أولا وبعد ذلك في الضفة الغربية ثم في سوريا ولبنان. وأشارت الإذاعة إلى أن وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم، توجه أخيراً إلى الدول المانحة والبنك الدولي مطالبا برصد أموال للمخطط الإسرائيلي- الإسرائيلي- الصهيوني، ونقلت الإذاعة عن مصادر سياسية صهيونية قولها إنها "ستطلب من دول العالم أن تستوعب لاجئين فلسطينيين في أراضيها"!

 

ولم تكف تل أبيب عن طرح مشروع توطين اللاجئين في سيناء ورغم أن زعيم حزب المفدال الديني الإسرائيلي إيفي أيتام هو الذي اقترح في السنة الماضية هذا المشروع إلا أن المعلومات تشير إلى أن حكومة شارون بحثت هذا الموضوع، وقامت أوساط أكاديمية إسرائيلية بطرحه في خطة متكاملة في مؤتمر هرتسيليا الخامس ضمن تسوية ثلاثية مع مصر والأردن وسوريا تشمل تبادلاً للأراضي، بحيث يتم توطين أبناء غزة في سيناء مقابل 200كم2 تحصل عليها مصر في منطقة 'النقب' والأردن مطالب بالتنازل عن 300كم2 لتعويض سوريا عن أراضي الجولان وإقامة طريق بري بين مصر والأردن والعراق والسعودية لإنشاء 'كويز' إقليمي بقيادة الكيان الإسرائيلي- الإسرائيلي- الصهيوني

 

وأكدت المعلومات أن شارون هو الذي شكل الفريق الذي صاغ الخطة وتشاور بالفعل حول هذه الخطة مع وزيرة الخارجية الأمريكية الجديدة كونداليز رايس، وأن الأخيرة قدمت تقريرا مرفقة به الخطة إلى الرئيس جورج بوش، وترى الخطة انسحاب الكيان الإسرائيلي- الإسرائيلي- الصهيوني من غالبية أراضي قطاع غزة، بحيث لا يكون الانسحاب كاملا، وتشير الخطة هنا إلي أن قطاع غزة في أراضيه ذو حجم ضيق، وفي نفس الوقت فإن الكثافة الفلسطينية فيه تبدو غير طبيعية، وإنه إذا تم اقتطاع أي جزء من القطاع، فلابد أن يكون هناك أحد حلين: إما تعويض الفلسطينيين بالحصول على جزء آخر من الأراضي، وإما ترحيل عدد من الفلسطينيين المقيمين في هذه الأراضي إلى خارج القطاع.

 

وتشمل الخطوة الثانية من الخطة الدخول في مفاوضات مع الحكومة المصرية تحت رعاية واشنطن التي يجب أن تبدأ اتصالات أولية بهدف تشكيل لجنة للدخول في مفاوضات مع الحكومة المصرية لإرغامها على التنازل عن مساحة تصل إلى نحو 1600 كيلو متر من أراضي سيناء وضمها لقطاع غزة، لتكون عوضا عن الأراضي التي ستقتطعها تل أبيب من قطاع غزة بهدف توطين اللاجئين في هذه الأراضي".

 

عسكر مصر اليوم لا يختلف عنه بالأمس فها هو عبد الفتاح السيسي والمنظومة العسكرية المتحكمة في مصر تعيد انتاج هذا المقترح وبتفاصيل أكثر وضوحاً مع تغيير مصطلح التوطين إلى مصطلح الدولة!

 

الحقيقة التي بدأت بالظهور وعلى مراحل تثبت أن المشروع هو مشروع حصري وخاص لعسكر مصر منذ خمسينيات القرن الماضي وحتى يومنا هذا.

 

للتذكير مرة أخرى فقد انفلت الاعلام المصري الموجه من عقاله قبل عامين ليتهم الرئيس المصري محمد مرسي بعرض مشروع دولة فلسطينية في سيناء معتمداً على منظومة الأكاذيب المدعومة رسمياً من قبل الثنائي السيسي/عبّاس، وهو أمر مختلق جملة وتفصيلاً وبلا أساس وبالمطلق...

 

خطة هيوشع بن آريه – 2013


والتي ما كانت لتتم باي حال من الأحوال في وجود الرئيس محمد مرسي، لذلك كان لابد من التسريع بالانقلاب ومن ثم نشرها بعد شهرين من استيلاء السيسي على مقاليد السلطة...

 

ليقوم السيسي بطرحها بدورها بعدها بعام بالتمام والكمال كما سنفصل تالياً...

 

الخطة التي طُرحت كانت تفصيلي بشكل كبير وهنا نطرح ما جاء فيها:

 

"هي الخطة التي طرحها البروفيسور "يهوشع بن آريه" الرئيس السابق للجامعة العبرية فى دراسة موسعة، لحل قضية الشرق الأوسط الأولى دون تنازل واحد من إسرائيل، وكأنه يعوض من سُرقت أرضه بقطعة من أراضى عائلته. الدراسة العبرية سرعان ما تحولت لمشروع "أمريكى-صهيونى" يتضمن آليات ومميزات لإقناع مصر ببيع أراضيها مقابل مشروعات اقتصادية ضخمة تحت عنوان "تبادل أراضٍ إقليمية".

 

ويتلخص المشروع "الأمريكى – الإسرائيلى" لتبادل الأراضى بين مصر وفلسطين وإسرائيل، فى أن تتنازل مصر للفلسطينيين عن رفح والشيخ زويد لتتمدد غزة إلى حدود مدينة العريش، مقابل أن تحصل مصر على أراضٍ مماثلة فى صحراء النقب، ومميزات خاصة تتمثل فى إقامة شبكة طرق أهمها طريق يربط بين مصر والأردن والسعودية ويوصل الحجيج المصريين إلى مكة المكرمة، فضلاً عن منح مميزات لمصر منها ضخ نقدى يتراوح بين 100 و150 مليار دولار، بجانب محطة تحلية مياه ضخمة ممولة من البنك الدولى تغطى العجز الكبير فى المياه الذى سيتسبب فيه سد النهضة الإثيوبى.

 

وفى المقابل، تحصل إسرائيل على مساحات تصل من 40 إلى 60% من أراضى الضفة الغربية، مع منح الفلسطينيين قطعاً بديلة فى صحراء النقب بحيث تحافظ على المستوطنات الإسرائيلية فى الضفة وتمنحها الشرعية الدولية والقبول العالمى.

 

وأعد المشروع البروفيسور الإسرائيلى "يهوشع بن آريه" الرئيس السابق للجامعة العبرية، ويرتكز مشروع "تبادل الأراضى الإقليمى" على خمسة مقومات أساسية، يتأسس كل منها على الآخر، طبقاً لوجه نظر "آريه"، فمساحة أراضى الضفة وغزة غير كافية لقيام دولة فلسطينية كاملة السيادة، وعليه فيكون الحل هو الحصول على أراضٍ مصرية لحل الأزمة، ويضيف البروفيسور الإسرائيلى أن مصر شاركت فى حرب 48 وكانت سبباً فى نزوح اللاجئين إلى قطاع غزة، كما أن القطاع نفسه كان تحت الإدارة المصرية لمدة 19 عاماً، ولذلك على مصر التدخل والمساهمة فى الحل.

 

ويتابع "آريه" بأن المجتمع الدولى بقيادة أمريكا وأوروبا يرى فى المشكلة الفلسطينية أمراً ضاغطاً ومؤثراً على المنطقة ويمثل تهديداً لمصالحه، وبالتالى عليه التدخل للمساهمة فى الحل، كما أن الوضع الحالى فى غزة يمثل قنبلة موقوتة وتهديداً أمنياً لإسرائيل، ولذلك من مصلحتها إيجاد حل للقطاع، لكنه يضيف، فى المقوم الخامس للمشروع، أنه فى حالة حصول الفلسطينيين على حدود ما قبل 67، فإن تلك الأراضى لا توفر السيادة الكاملة، وكذلك فإن إسرائيل غير ملزمة فى تلك الحالة بتوفير طريق رابط بين الضفة وغزة وكذلك غير ملزمة باستيراد عمالة فلسطينية.

 

وتضمنت نسخة ملخص المشروع التنفيذى ثلاث خرائط أولية، تحدد بدقة الأراضى التى سيتم تبادلها وخرائط الطرق والممرات الآمنة، وخطوط البترول، المقترحة كمميزات للدول الأربع المستفيدة منه، وهى: مصر، وإسرائيل، والأردن، وفلسطين.

 

وبدأ الملخص التنفيذى للمشروع بمقدمة عامة جاء فيها، أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لحل الصراع الإسرائيلى - الفلسطينى، ويمكن أن يكون الخط الأخضر المحدد من عام 1949 إلى عام 1967 بمثابة أساس حدود بين الدولتين، لكن هناك حاجة إلى تبادل الأراضى، لأن غزة ليست كياناً قابلاً للحياة على المدى الطويل، سواء كان اقتصادياً أو ديموجرافياً، كما أن مصر تواجه تحديات داخلية ضخمة اقتصادياً وديموجرافياً، وإسرائيل غير قادرة على تهجير 250 ألف مواطن يعيشون فى الضفة الغربية، بينما تمتلك مصر مساحات واسعة من الأراضى غير المأهولة، لكنها لا تملك موارد كافية لتطوير هذه المساحات، كما أن مصر وفلسطين والمجتمع الدولى لهم مصالح خاصة سياسية واقتصادية فى الوصول لحل سلمى طويل الأجل للنزاع.

 

وحدد الملخص التنفيذى للمشروع مرحلتين للتنفيذ، الأولى: تبادل الأراضى بين الفلسطينيين والإسرائيليين.. وقال "آريه"، فى هذه المرحلة، إنه بناء على مبادرة القمة العربية فى بيروت، وكذلك المبادرات الإسرائيلية والفلسطينية المختلفة يمكن أن تكون الغالبية العظمى من الضفة الغربية تابعة لفلسطين، كما يحصل الفلسطينيون على مساحة تقدر بنحو 100 كيلومتر جنوب غربى صحراء النقب مع ممر يربط بين مصر والأردن، وفى المقابل تحصل إسرائيل على منطقة مماثلة الأراضى فى الضفة الغربية.

 

أما المرحلة الثانية فهى: تبادل الأراضى بين مصر وفلسطين وإسرائيل، ويقول "آريه" إنه يمكن التوصل لاتفاق لضم بعض مئات الكيلومترات من شمال سيناء إلى فلسطين من حدود غزة مع مصر إلى مدينة العريش، وفى المقابل تحصل مصر من إسرائيل على بعض مئات الكيلومترات فى جنوب غربى صحراء النقب وممر برى يربط مصر مع الأردن.

 

ولفت إلى أن هناك سابقة لاتفاق تبادل الأراضى فى المنطقة نفسها بين الأردن والمملكة العربية السعودية فى عام 1965، حين رسما الآلاف من الكيلومترات المربعة على جانبى حدودهما المشتركة، وبالتالى يمكن تكرار ذلك مره أخرى.

 

ووضع المخطط 6 خطوات لتنفيذ المشروع هى:

 

أولاً: تتنازل إسرائيل عن مساحة 200-500 كيلومتر مربع لمصر فى جنوب صحراء النقب المتاخمة لمنطقة "فاران ناحال" فى سيناء الواقعة مقابل "الكونتيلة" التى سيتم ضمها إلى مصر وستصبح أرضاً مصرية يمكن الاستفادة منها بطرق متعددة، كما يمكن القيام ببعض الترتيبات الأمنية التى تطبق فى الوقت الحاضر فى سيناء، طبقاً لاتفاقية "كامب ديفيد" للسلام.

 

ثانياً: تتنازل إسرائيل لمصر عن ممر يتم إقامة طريق سريع فيه من أقصى المنطقة التى سيتم ضمها إلى سيناء من جهة حدود الأردن، ما يسمح ببناء طريق متعدد للسيارات والسكك الحديدية ومنطقة كافية لبناء خطوط أنابيب بترول ومياه.

 

ثالثاً: فى مقابل المنطقة والممر الذى ستتنازل إسرائيل عنه لمصر، فإن مصر ستوافق على التنازل عن مساحة للفلسطينيين تعادل على الأقل ضعف المساحة التى تنازلت عنها إسرائيل (من 500 إلى 1000 كيلومتر مربع) وستكون تلك المنطقة جنوب مدينة رفح فى قطاع غزة على طول الحدود بحوالى 20-30 كم وعلى الساحل من الحدود المصرية - الإسرائيلية الحالية تجاه مدينة العريش وتمتد إلى داخل سيناء.

 

رابعاً: فى مقابل المنطقة التى سيحصل عليها الفلسطينيون من مصر، يتم التنازل عن مساحة مماثلة لإسرائيل فى ما وراء الخط الذى تحدده اتفاقية الهدنة التى وُقعت بين إسرائيل والأردن فى عام 1949 والذى هو فى الواقع حدود 4 يونيو عام 1967.

 

خامساً: جزء من الوثائق التى تشكل هذا الاتفاق ويتم التوقيع عليها هو عبارة عن خرائط تفصيلية تظهر وتحدد الآتى:

 

حجم وحدود المنطقة الخاضعة للنفوذ الإسرائيلى فى صحراء النقب، التى، وفقاً لهذه الاتفاقية، يجوز التنازل عنها لمصر كجزء من اتفاقية السلام النهائية التى سيتم توقيعها بين إسرائيل والفلسطينيين.

الطريق السريع والممر بين مصر والأردن، الذى سيتم أيضاً التنازل عنه لمصر بعد توقيع اتفاق السلام النهائى بين إسرائيل والفلسطينيين.

ترسيم حجم وحدود المنطقة المراد التنازل عنها من قِبل مصر للفلسطينيين جنوب قطاع غزة.

تكون مساحة الأراضى موضحة بالكيلومتر المربع سواء فى مناطق الضفة الغربية وما وراء خطوط 4 يونيو 1967، والذى من المفترض أن يتم الاتفاق على ضمه لصالح دولة إسرائيل نهائياً.

سادساً: يتم ترسيم دقيق للأراضى للمنطقة المراد ضمها لإسرائيل فى ما وراء خطوط 4 يونيو 1967، وكنتيجة طبيعية يتم ترسيم الحدود الدائمة بين إسرائيل والفلسطينيين، وكذلك ما يتم إقراره بشأن مدينة القدس وضواحيها، ويجب أن يتم كل ذلك كجزء من خطوات إضافية يتم الاتفاق عليها مسبقاً قبل التوقيع على اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

 

كما حدد الملخص التنفيذى الشكل النهائى لخريطة المنطقة من حيث المنافع، مشيراً إلى إنشاء شبكة طرق تخدم التجارة البينية، وربط الطرق ببعضها، وتوصيل المياه والغاز والبترول مع مد خطوط الأنابيب لتحقيق ذلك، وإنشاء مطار دولى فى غزة بعد توسعتها كذلك، وميناء بحرى فى مصر وفى الأراضى الفلسطينية كذلك، ودعم التجارية العربية البينية.

 

وحدد المشروع المكاسب التى ستحصل عليها كل من مصر وإسرائيل وفلسطين جراء تبادل الأراضى. وأوضح أن إسرائيل ستستفيد بضم أراضٍ بالضفة الغربية، يقطنها 196 ألف مستوطن إسرائيلى مع الحصول على الشرعية الدولية بذلك، لافتاً إلى أن (86٪ من السكان الإسرائيليين يعيشون فى الضفة الغربية)، وذلك فى مقابل التنازل عن منطقة غير مأهولة بالسكان، وإيجاد حل طويل الأمد للحفاظ على مصالحها التاريخية والسياسية والدينية والأمنية، وأيضاً تحقيق انفتاح على العالم العربى والإسلامى للتعاون فى المستقبل ثقافياً واقتصادياً وسياسياً.

 

أما المكاسب التى ستحصل عليها مصر، بحسب المشروع «الصهيو-أمريكى»، فهى التنازل عن أراضٍ غير مأهولة قليلة الأهمية من الناحية الاستراتيجية، مقابل أراضٍ لها أهمية استراتيجية كبيرة، وكذلك ممر برى إلى الأردن، وطريق أسهل للحجيج للوصول إلى مكة، علاوة على فوائد تجارية مثل مد خط أنابيب نفط وتنشيط التجارة، وتوفير التمويل الدولى للاقتصاد المصرى، وكذلك تسريع وتيرة مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأمريكية، والحفاظ على المساعدات العسكرية الأمريكية وتبنى خطة «مارشال» دولية للتنمية الاقتصادية فى قناة السويس، ثم إيجاد حل للضغوط الاقتصادية والديموجرافية (السكانية) فى قطاع غزة، ما يقلل من الضغوط الداخلية على الحكومة المصرية فيما يتعلق بحدودها مع القطاع المأزوم، كما أن تلك المشروعات ستنفذها لجنة دولية تحت إشراف الحكومة المصرية.

 

وتتلخص المكاسب الفلسطينية، حسب زعم مشروع «آريه»، فى: ضم أراضٍ ذات أهمية استراتيجية ومنطقة ساحلية، مقابل التنازل عن المطالبات بالأحقية فى أراضٍ ذات كثافة سكانية إسرائيلية عالية، وأيضاً تخفيف الضغط السكانى عن غزة، إضافة إلى عدد من الفوائد الاقتصادية مثل بناء ميناء فى عمق البحر، وتنشيط الصادرات والواردات وإقامة خط أنابيب النفط، وكذلك إقامة محطات كهرباء ومنشآت تحلية المياه ومطار دولى وعدد من المدن الجديدة وتنشيط السياحة وصيد الأسماك علاوة على الحصول على أراضٍ تعادل 100% من مساحة الضفة وغزة قبل عام 1967.

 

وحول المكاسب التى سيحصل عليها الأردن، يقول «آريه» فى مشروعه:


سيجنى الأردن مكاسب ديموجرافية، فاستقرار غزة يقلل الضغط على الضفة الغربية، كما يحد من تدفق السكان إلى الأردن، كما سيحقق عدداً من المكاسب الاقتصادية مثل حصول الأردن على مخرج إلى البحر الأبيض المتوسط، كما سيستفيد من زيادة حركة التجارة والدخول والخروج عبر حدوده.

 

ويضع «آريه» فى النهاية ملخصاً للمشروع يقول فيه: إن مصر تفتقر إلى التمويل الدولى وستحصل على اعتمادات دولية وطريق يربطها بمكة إضافة إلى مكاسب اقتصادية، وإسرائيل تفتقر الاعتراف الدولى بالمستوطنات فى القدس والضفة الغربية وستحصل على اعتراف دولى بضم مئات الكيلومترات من الضفة الغربية، وكذلك الحفاظ على مصالحها التاريخية والسياسية والدينية والأمنية علاوة على إنهاء مقاطعة الدول العربية والإسلامية لها.

 

وفلسطين تفتقر إلى الأراضى وستحصل على أراضٍ تعادل مساحتها 100% من مساحتى الضفة الغربية وغزة قبل عام 1967، كما سيصبح قطاع غزة مناسباً لتحقيق تنمية طويلة الأمد علاوة على مكاسب اقتصادية.

 

واعتبر أن تطبيق هذا الحل المتعدد الأطراف سينتج عنه زخم إقليمى وخلق أصحاب مصالح إضافية لدعم تنفيذه، والحفاظ على اتفاق سلام على المدى البعيد، كما أن انتهاج حل سلمى طويل المدى سيطلق الموارد الحيوية بهدف التنمية البشرية.

 

وقال مصدر مصرى مطلع إن دبلوماسيين غربيين سربوا هذا المشروع، وكشف عن أن "آريه" ترك تحديد المساحات بشكل دقيق للمرحلة الثانية وهى مرحلة ستبدأ بمجرد الحصول على الموافقة المبدئية على المشروع من الدول المعنية، خاصة مصر، والتى تعتبر حجر الزاوية فى الموافقة على هذا المشروع، خاصة أنها سبق أن رفضت مثيلاً له من قبل، وقال إن المساحات المبدئية المطروحة فيما يتعلق بمصر تتحدث عن حدود تقف عند مدينة الشيخ زويد على أساس استيعاب اللاجئين الفلسطينيين ولاجئ الشتات فى الخارج، وهم معضلة صعبة فى كل مفاوضات السلام الفلسطينية - الإسرائيلية، مضيفاً أن المشروع ترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية توسعه الأراضى الفلسطينية الجديدة، فى المراحل النهائية، إلى حدود العريش مقابل مميزات أعلى لمصر.

 

مشروع عبد الفتاح السيسي – 2014

 

بلا كلل ولا ملل يصر عسكر مصر على احياء مشروع التوطين/الدولة في سيناء، وعلى خطى عبد الناصر يكمل عبد الفتاح السيسي المسيرة!

 

انفضاح أمر السيسي جاء من شركائه في المقترح والخطة،أي الجانب الاسرائيلي الذي ينشر التفاصيل تباعاً وعلى طريقة الخطوة خطوة لتخفيف وقعها على مؤيدي السيسي...

 

في 08 أيلول/ سبتمبر 2014 قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي في تقرير لمراسلتها ايليئيل شاحر، صباح اليوم، ان مصر تقدمت بعرض لإحلال السلام بين إسرائيل والفلسطينيين كشف عنه الجنرال السيسي اثناء لقائه الأخير مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في القاهرة.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية ان السيسي عرض على ابي مازن ان تمنح مصر جزءاً من أراضي شبه جزيرة سيناء للفلسطينيين تكون محاذية لقطاع غزة وامتدادا له تساوي خمسة اضعاف المساحة الحالية للقطاع لتقام عليها الدولة الفلسطينية.

 

وجاء في ذات التقرير ان المساحة التي عرضها السيسي على عباس تساوي 1600 كيلومترا مربعا على شكل مربع ملاصق لقطاع غزة لتصبح المساحة الاجمالية لقطاع غزة بإضافة الأراضي الجديدة من سيناء، دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على ان تكون منزوعة السلاح ويعود اليها جميع اللاجئين الفلسطينيين من الشتات.

 

وإضافة الى الدولة الفلسطينية بمساحتها واراضيها الجديدة، تبقى المدن الفلسطينية في الضفة الغربية تحت إدارة ذاتية فلسطينية كاملة، أي ان الفلسطينيين يديرون امورهم المدنية بصورة مستقلة تماما.

 

وفي المقابل يتوجب على الفلسطينيين التنازل عن مطلبهم بدولة مستقلة على حدود 67 الذي يرفعونه حاليا إذ ان الفلسطينيين بهذا سيحصلون على تعويض بأراض من سيناء تفوق مساحة الأراضي التي يطالبون بها حاليا وهو ما سيسهل التوصل الى حل لكل معضلات الحدود بين إسرائيل والفلسطينيين، وفق تقرير إذاعة الجيش الإسرائيلي.

 

وللأمانة فإن الخارجية المصرية التابعة لحكومة السيسي نفت في بيان لها ما نقلته وسائل الاعلام عن اقتراح لعبد الفتاح السيسي خلال لقائه محمود عباس بمنح الفلسطينيين منطقة في سيناء. ووصف المتحدث باسم الخارجية هذه التقارير بأنها "مزاعم وأكاذيب وعارية تماما عن الصحة".

 

وأكد بيان الخارجية المصرية أن "هذا الأمر كان قد تم طرحه إبان حكم الرئيس الإخواني السابق محمد مرسي حينما وعد بمنح الفلسطينيين جزء من سيناء لإقامة دولة فلسطينية في إطار المخططات الخبيثة للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، في تخل صريح عن الالتزام بمبدأ قدسية التراب الوطني لاسيما في هذه البقعة الغالية من أرض الوطن التي دفع الآلاف من المصريين دماءهم ثمنا لاستردادها"!!!

 

في 09/11/2015 جاء في تقرير للباحث والمختص في الشأن الاسرائيلي د. صالح النعامي نشره موقع عربي 21:

"قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي، وصحيفة معاريف الإسرائيلية، إن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، يحاول مجددا التغطية على مقترح تقدم به رئيس الانقلاب في مصر عبد الفتاح السيسي في أيلول/ سبتمبر من العام الماضي وتضمن إقامة دولة فلسطينية داخل سيناء مقابل تنازل الفلسطينيين عن حق العودة.

 

 وعاد عباس لاتهام الرئيس المصري محمد مرسي بأنه عرض عليه إقامة دولة فلسطينية في سيناء، وهو ما يتنافى مع ما جاء في تقرير بثته كل من إذاعة الجيش، وقناة التلفزة الإسرائيلية الثانية في 8 أيلول/ سبتمبر 2014.

 

وجاء فيه أن السيسي عرض على عباس بعد أسبوعين من توقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، إقامة دولة فلسطينية في شمال سيناء تبلغ مساحتها خمسة أضعاف قطاع غزة، على أن يحصل الفلسطينيون في الضفة الغربية على حكم ذاتي فقط ويتنازل اللاجئون الفلسطينيون عن حق العودة.

 

ونوهت إلئيت شاحر، المراسلة السياسية لإذاعة الجيش الإسرائيلي، التي كانت أول من كشف طابع العرض الذي طرحه السيسي على عباس، أن الإدارة الأمريكية هي التي طلبت من النظام في القاهرة تبني الاقتراح وعرضه على عباس.

 

 أوضحت شاحر أن السيسي الذي التقى عباس في الخامس من أيلول/ سبتمبر 2014 اقترح عليه أن يتم إقامة الدولة الفلسطينية على 1600 كلم مربع من مساحة سيناء، بحيث تكون هذه المساحة امتدادا لقطاع غزة.

 

 ونوهت شاحر إلى أن السيسي طالب أبو مازن بأن يعلن مقابل ذلك التنازل عن المطالبة بالعودة إلى حدود العام 1967.

 

 وأوضحت أن السيسي عرض خطته على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل طرحها على عباس، مشيرة إلى أن نتنياهو رفض طرحها على أعضاء المجلس الوزاري المصغر لشؤون الأمن، الذي يعد أهم حلقة صنع قرار في إسرائيل، خشية أن يقوم الوزراء بتسريبها للإعلام.

 

 وأقرت شاحر بأنه على الرغم من الضغوط الكبيرة التي مارسها السيسي على عباس لقبول الخطة إلا أنه رفضها بشكل مطلق.

 

 ومن الواضح أن خطة السيسي تضمن لإسرائيل ليس فقط الاحتفاظ بالمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية والقدس، بل تمنحها الحق في تعزيز المشاريع الاستيطانية والتهويدية، على اعتبار أن قبول الفلسطينيين بالحكم الذاتي يعني تنازلهم عن الحق في السيادة على الأرض.

 

 ولفتت شاحر الأنظار إلى أن خطة مماثلة كان قد طرحها رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق الجنرال جيورا أيلاند قبل تسع سنوات كانت أكثر إيلاما لإسرائيل لأنها تضمنت أن تتنازل إسرائيل لمصر عن أراضي في النقب مقابل الأراضي التي ستتنازل عنها مصر في سيناء لصالح الدولة الفلسطينية.

 

 ويذكر أن جنرال إسرائيلي قد وصف السيسي مؤخرا بأنه "ذخر إستراتيجي" لإسرائيل بسبب إحباطه التحول الديمقراطي في مصر.

 

 وفي مقال نشرته صحيفة "معاريف" في عددها الصادر في 30 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أوضح الجنرال آفي بنياهو، الناطق الأسبق باسم الجيش الإسرائيلي أن إفشال السيسي للتجربة الديمقراطية في مصر عمل على استقرار المنطقة وهو ما يمثل مصلحة إسرائيلية.

 

 وأشار بنياهو إلى أن أخطر نتائج الدمقرطة في مصر تمثلت في "اكتساح" الإخوان المسلمين للبرلمان ومؤسسات الرئاسة."

 

 هذه المرة لم يصدر اي تكذيب من الخارجية المصرية التابعة للسيسي!

 

في 05/04/2016 عاد الحديث مجدداً عن مشروع السيسي حيث كشف الباحث الإسرائيلي والضابط السابق في سلاح الاستخبارات العسكرية ماتي ديفد أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عرض على الرئيس الفلسطيني محمود عباس خطة لإقامة دولة فلسطينية في شبه جزيرة سيناء، بحسب تقرير تفصيلي نشرته وكالات الأنباء حول العالم ومنها موقع الجزيرة نت.

وتقضي الخطة - حسبما أورده ديفد في مقال له بموقع "نيوز ون الإخباري"- بنقل ما مساحته 1600 كلم2 من الأراضي المصرية في سيناء إلى السلطة الفلسطينية.

 

وأضاف أن حل الدولتين آخذ في التراجع رويدا رويدا، مؤكدا أن هذه قناعة العديد من الأطراف المهتمة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، سواء بالنسبة لإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما أو اللجنة الرباعية والاتحاد الأوروبي، وصولا إلى الإسرائيليين والفلسطينيين أنفسهم. وبات السياسيون والدبلوماسيون من هذه الأطراف يتحدثون عن ذلك بملء أفواههم، ويعلنون أن هذا الحل بات غير ممكن التطبيق وغير عملي، في ضوء التطورات التي تشهدها المنطقة.

 

وأوضح ديفد أن خطة السيسي المقدمة لعباس تقضي بضم أراض مصرية في سيناء إلى قطاع غزة، بما في ذلك توسيع القطاع الساحلي عدة كيلومترات، وهو ما سيسفر عن تكبير مساحة قطاع غزة إلى خمسة أضعاف ما هي عليه اليوم.

 

وذكر الضابط السابق في سلاح الاستخبارات العسكرية أنه من المقرر أن يُستقدم إلى هذه الدولة الفلسطينية بسيناء اللاجئون الفلسطينيون من مخيمات لبنان وسوريا، على أن تكون هذه الدولة منزوعة السلاح.

 

وحسب الخطة المصرية وفق الرواية الإسرائيلية، فإن السلطة الفلسطينية ستحصل على حكم ذاتي في المدن الفلسطينية بالضفة الغربية، مقابل أن يتنازل عباس عن مطالبته من إسرائيل بالعودة إلى حدود العام 1967، وحق العودة للاجئين، حيث إن الأميركيين موجودون في صلب النقاش حول هذه الخطة، بينما حصل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على تفاصيلها.

 

وتحدث الكاتب في المقال ذاته عن خطة أخرى للجنرال غيورا آيلند الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي والرئيس السابق لقسم التخطيط في الجيش، وهو أحد أصحاب العقول الإستراتيجية في الدولة العبرية، تقضي باعتبارها بديلا عن حل الدولتين.

 

وتقضي خطة "آيلند" -التي نشرها مركز بيغن/السادات للدراسات الإستراتيجية بجامعة بار إيلان- بإجراء تبادل أراض بين عدة أطراف منخرطة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بحيث تقوم مصر بنقل ما مساحته 720 كلم2 من أراضي سيناء إلى الفلسطينيين، بما فيها 24 كلم2 على طول ساحل البحر المتوسط، وهو ما سيضاعف مساحة قطاع غزة إلى ثلاثة أضعاف، وهذه المساحة تساوي 12% من مساحة الضفة الغربية.

 

وتذكر هذه الخطة أنه مقابل ما سيقدمه المصريون للفلسطينيين في سيناء، سيتنازل الفلسطينيون لإسرائيل عما مساحته 12% من مساحة الضفة الغربية، على أن تحصّل مصر من إسرائيل ما مساحته 720 كلم2 من أراضي صحراء النقب.

 

وهذه المرة أيضاً لم يصدر أي تكذيب أو نفي من عسكر مصر وحكومتهم...

 

ولا نفي من قبل سلطة رام الله...

 

وماذا بعد؟

 

لن يتوقف العسكر عن طرح المشاريع التي تنقذ الاحتلال وتنتشله فهذا دورهم ومهمتهم...

 

الفرق بين الخمسنسات من القرن الماضي وهذه الأيام أن الناس في حينها خرجوا وتظاهروا ورفضوا واليوم لا نسمه لهم راي...

الفرق بين التسريب الأول عن مشروع السيسي وتسريبات اليوم أنه لا نفي من خارجية ومن غيرها

والفرق بين مواقف عباس المبنية على الانتهازية والتزوير والبهتان بحق الرئيس مرسي وبين موقفه اليوم من السيسي هو الصمت التواطؤي مع ما يطرحه السيسي وعسكره

والأهم أن فصائل العمل الوطني والاسلامي لم تعلق لا رفضاً ولا قبولاً!

لا يختلف السيسي عن عبد الناصر ولا عسكر ذلك الوقت مع عسكر اليوم...

 

ذات العقلية والأدوات والأساليب والمشاريع!

 

ولن يختلف أيضاً سقوطها تلك أمام إرادات الشعوب...

 

فمن أسقط كل مشاريع التهجير والتوطين والوطن البديل والدولة المسخ لعقود من الزمن سيسقط كل المشاريع الحالية واللاحقة...

 

لأنه وبكل بساطة ووضح

 

لا بديل عن فلسطين...

كل فلسطين...

إلا فلسطين!

 

وإلى فلسطين وفلسطين فقط...

 

تكون العودة...

كلمات مفتاحية