-

إلى اللقاء يا ولدي

مصطفى الصواف

كاتب ومحلل سياسي

مقالات أخرى للكاتب عدد مقالات الكاتب [766]

مهرجان البيعة لحماس في عامها الحادي والعشرين

بالحقائق حصَّنوا الجبهة الداخلية من الاختراق

متطلبات قبل الحوار

المطلوب مصلحة الشعب الفلسطيني لا رضا المجتمع الدولي

تهدئة بلا ضمانات فالحذر الحذر

مصطفى الصواف

جاءت تحمله بين يديها بعد أن ودعته حتى النقطة صفر، أذهب محمد ولا تتردد اريد أن اسمع مباشرة منك أو من غيرك خبر يسر القلوب ، كم نحن عطشى يا ولدي ونريد أن نرتوي ، وسنعلنها لا ظمأ بعد اليوم ، أبشروا يا قوم الليلة سنرتوي حتى الشبع ، إنه محمد هذا الفتى الواعد ، حدثني كثيرا وحدثته أكثر ، لم أودعه بل كنت معه أحثه وأشجعه ، أمضي محمد في الامرين ستكون أنت البطل ، أريد أن تعود لتحدثني حديث القلب للقلب لا وسيط ولا ترجمان ، عندما تعود سأضع قلبي على قلبك فلغة القلوب أبلغ ، سأجلس معك وحدك ، نعم سأخرجهم جميعا لتطربني ، وأسمعك زغاريدي، وأخرج من عنك وأنا أقول لهم بهدوء لقد روى لي الحكاية وتفاصيل الرواية وكيف دخل،  وماذا فعل،  دون زيادة او نقصان .

 

دخل ولم يصاب بشوكة ، وتسلل حتى مضاجعهم ، وأنتظر حتى توافدوا جميعا وهم يضحكون ولا يدرون أنها النهاية ، نظرت أمي إليهم من مكاني وقلت في نفسي: أماه سأحقق لك حملك وسأنوب عنك وسأزف لك خبر تنتظرينه بفارغ الصبر ، لن أخيب لك رجاء ، كيف وأنا من رضع من ثدييك وأرثوا، ونمت في حضنك وأناملك تدعب شعري الاجعد ، وانا أطرب على حركاتها واستمع بشغف لكلامك ، تذكرت كلماتك وانا أخطط كيف سأمهد لهم طريق جهنم وافوز بالجنة.

 

ما هي إلا لحظات مرت وكأنها سنة لم أكن أخشى الوقوع في أيديهم لأنني على ثقة بالله أنه وكيلي وهو حسبي وسيستجيب لك كي أحقق لك أمنية عملتي عليها وخلوتي مع الله في الليل وانت ترجوه أن يحقق لك حلمك ، كنت طفل لم أفهم ما كنت تقوليه ولكن كان يراودني الأمل أن يجعل الله مني من يحقق الحلم .

 

وجاءت ساعة الصفر ومن نقطة الصفر قلت بسم الله الله أكبر وضغط اصبعي على الزناد ، ما أروعها حبيبتي تلك اللحظات وأنا أحقق لك حلم تمنيتيه طويلا وها هو اليوم يتحقق ، وكانت لحظة الزفاف بعد أن اثخنت فيهم الجراح واشتبكت مع من جاء لنجدتهم عندها لم ابالي فقد عرفت الطريق ، لم استسلم لأنه الوعد الذي بيننا إما النصر وإما الشهادة فكانت الشهادة،  وها أنا جاثي بين يديك اسمع ضحكاتك وشكرك لله ووصيتك لأخوتي وانت تقولين : هذا هو البطل أنظروا ، هكذا أريدكم جميعا إما شهداء أو أبطال منتصرين ، لن أقول وداعا يا محمد؛ ولكن إلى لقاء يا ولدي.

كلمات مفتاحية