-

اتفاقية الظلام

حقائق صادمة وخطيرة لتحقيق الجزيرة عن ملف كهرباء غزة

متابعة صوت الأقصى

بثت قناة الجزيرة الفضائية تحقيقاً صحفياً حول تأسيس شركة توليد الكهرباء في قطاع غزة مع تسليط الضوء على الفساد الذي رافق عملية تأسيسها والاتفاقية المُبرمة بين رجال أعمال والسلطة الفلسطينية.


وكشف التحقيق أن الشركة تُحقق أرباحاً طائلة ومتتالية ارتفعت وتيرتها خلال فترة الحصار منذ عام 2007.


وكشفت الوثائق عن علاقة وثيقة بين رجال الأعمال المؤسسين للمحطة وقيادات السلطة الفلسطينية التي وقعت الاتفاق معهم في 22 نوفمبر 1996.


ووقعت يومها الشركة الفلسطينية للكهرباء وتضم مجموعة شركات خاصة محلية ودولية مع السلطة الفلسطينية على إنشاء محطة توليد للكهرباء في قطاع غزة سعتها 560 ميغا واط تُنفذ على أربعة مراحل.


ومنح العقد يومها الشركة امتيازاً احتكارياً ودون أي منافسة لمدة 20 عام قابلة للتمديد.


ورغم أن الفكرة في بدايتها كانت إيجابية وانجازاً وطنياً ويعزز من استقلال الفلسطينيين عن هيمنة الإحتلال وهو المبرر الذي استغله المساهمون لإقناع ياسر عرفات بإنشاء المشروع، إلا أن شبهات الفساد بدأت تطفو على السطح خاصة مع ظهور أسماء المساهمين والمؤسسين والذين في غالبيتهم مقربون من السلطة.


وحصلت الجزيرة على وثيقة تُظهر إسم محمد رشيد المستشار الاقتصادي للرئيس السابق ورئيس الصندوق الفلسطيني للإستثمار.


وظهر إسم رشيد ممثلاً لثلاث شركات مختلفة في العقد،  وقد كان رشيد أبرز المساهمين بنسبة 33.5% من أسهم الشركة.


وفي 2012 أصبح رشيد من أبرز المطلوبين للسلطة الفلسطينية بتهم تتعلق بالفساد واختلاس الأموال بأكثر من 34 مليون دولار معظمها من أموال الصندوق الفلسطيني.


وظهر في العقد الشركة الثانية المساهمة بالتأسيس وهي شركة انرون الأمريكية للطاقة والنفط بنسبة 33.5% وكان مشاركتها مثيراً للشبهات حيث كانت تعاني من فضائح فساد وبعد عامين من توقيع الاتفاقية أعلنت الشركة افلاسها.


وفي عام 2000 رفعت الشركة رأس مالها إلى 60 مليون دولار  بعد دخول عدد آخر من الشركات وتستقر على 7 شركات خاصة يملكون محطة التوليد وعلى رأسهم شركة اتحاد المقاولين.


وبعد سنوات من توقيع الاتفاق ظهر سعدي الكرنز رئيس لجنة الموازنة والشؤون المالية حول العقد الموقع بين الشركة والسلطة في 2004، وتناول التقرير التركيبة القانونية والإدارية وعقدها المبرم وأظهر البنود السرية في العقود والتي وصفها التقرير بالمجحفة والغير عادلة.


وحصل تحقيق الجزيرة على نسخة من تقرير لجنة الموازنة الذي رصد ثغرات في العقد حيث لم تستوفِ الأسس الفنية حقها من الدراسة والتحليل قبل التوقيع خاصة أن محطة التوليد لم تفِ باحتياجات قطاع غزة عقب تنفيذ المرحلة الأولى.


لكن الأخطر أن السلطة يترتب عليها التزام ماليّ ثابت تجاه شركة الكهرباء بدفعات مالية شهرية تتراوح بين مليونين و400 ألف إلى مليونين و700 ألف دولار تدفعها السلطة للشركة سواء عملت المحطة أو لم تعمل، وأن يتم شراء الوقود من الإحتلال بموجب اتفاقية أوسلو.


أما توريد الوقود فالسلطة هي الملزمة بتوريده إلى المحطة لتشغيلها على نفقتها الخاصة وكان من الأفضل للسلطة أن تشتري الكهرباء من المحطة دون الالتزام بتوريد الوقود أو الدفعات الإستثمارية.


وبموجب كل ذلك أسست السلطة شركة توزيع الكهرباء مهمتها نقل الكهرباء للمواطنين وتحصيل الفواتير، أما محطة التوليد فتم إعفاءها من كل ذلك ، أي أن محطة التوليد قد ضمنت إيرادات شهرية جاهزة بغض النظر عن عمل المحطة من عدمها.


وكشف التحقيق عن وثيقة مسربة أظهرت دخول شركة دور الون الإسرائيلية والتي لها علاقة قوية من محمد رشيد وحصلت على امتياز توريد الوقود للمحطة حصرياً مما منحها إيرادات ضخمة.


وفي توضيح لمدى نفوذ شركة الكهرباء كشفت وثيقة مسربة تم توقيعها عام 2005 عن اعتراض الشركة لاتفاقية محتملة بين السلطة الفلسينية ووزارة البترول المصرية حول تزويد شركة الكهرباء بالغاز المصري ، وبالفعل نجحت الشركة بتعطيل هذه الوثيقة بعد اعتراضات أطلقتها إلى سلطة الطاقة التي كان يرأسها في ذلك الوقت عزام الشوا.


لكن كيف ساهم الحصار برفع عائدات الشركة وأرباحها؟ التحقيق أجاب عن هذا السؤال حول توقف الشركة عن عمليات الصيانة الدورية لها بسبب الحصار، بالتالي ساهم بتخفيف الإنفاق لكن الإيرادات استمرت كما هي بموجب الاتفاق الذي وقعته السلطة مع الشركة.


وكشف الحصار عن الامتيازات المجحفة للاتفاقية حيث السلطة مُلزمة بدفع مبلغ شهري ثابت حتى لو لم تعمل الشركة، وتسجل الشركة حتى اللحظة أرباحاً طائلة.


ومما زاد الأزمة اشتداداً أن السلطة فرضت ضرائبَ باهظة على الوقود الذي كان يشتريه الإتحاد الأوروبي كمنحة مقدمة للفلسطينيين، مما أرهق الدول المانحة حيث تدفع أوروبا أموال المساعدات وعليها ضرائب !


ولتشغيل المحطة بجدول ثماني ساعات يومياً تحتاج الشركة إلى 300 ألف لتر يومياً بتكلفة 4 ملايين دولار شهرياً قبل الضرائب، أما بعد الضرائب فتصبح 12 مليون دولار!




كلمات مفتاحية